تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
شرح
أيضاً ، غير أنّه يلزم عليه إسقاط العبادات التي فاتته في حال الارتداد عنه لمثل ذلك ؛ لأنّا إذا لم نحكم بإسلامه الأوّل ، فكأنّه كان كافراً في الأصل ، وكافر الأصل لم يلزمه قضاء ما فاته في حال الكفر ، وإن قلنا بذلك كان خلاف المعهود من المذهب ، وفي المسألة نظر . . . « 1 » . وقد تبعه في جواز البناء على إحرامه المحقّق في الشرائع « 2 » وبعض آخر « 3 » ، والعمدة في هذا المقام بيان الفرق بين الحجّ وبين الصيام ، ولعلّ الوجه فيه - مضافاً إلى عدم دخول الزمان في مفهوم الإحرام ، بخلاف الصيام ؛ فإنّه ليس مجرّد الإمساك المخصوص أو الترك كذلك ؛ من دون نظر إلى الزمان أنّ الصوم في جميع الآنات فعلٌ اختياري قارّ ؛ سواء كان أمراً وجوديّاً أو عدميّاً . وعليه : تكون عبادة اختياريّة حدوثاً وبقاءً ، ولذا لا يجتمع مع نيّة القطع ولو في آن واحد ، فهو عمل اختياري مستمرّ ، ولابدّ من ثبوت النيّة في جميع الآنات ولو ارتكازاً وعند التوجّه والالتفات . وأمّا الإحرام ، فهو حالة حاصلة للمحرم وصفة متحقّقة له ، نظير الطهارة والحدث ، فكما أنّ الطهارة مثلًا ، إذا تحقّقت تستمرّ إلى أن يتحقّق شيء من النواقض المعروفة ، ولا يكون مثل نيّة القطع قادحاً في بقائها ؛ لعدم كون النيّة معتبرة في البقاء ، كذلك الإحرام لا يبطل بسبب نيّة العدول ، بل هو مستمرّ إلى أن يتحقّق المحلّل من الحلق أو التقصير .
هامش
( 1 ) - المبسوط 1 : 305 . ( 2 ) - شرائع الإسلام 1 : 228 . ( 3 ) - كالحلّي في الجامع للشرائع : 175 ؛ والعلّامة في تذكرة الفقهاء 7 : 93 - 94 ، مسألة 64 ؛ كالشهيد في مسالك الأفهام 2 : 146 .