تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
شرح
« وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ » « 1 » الآية ظاهر في كون الحبط إنّما هو في صورة الموت وهو كافر ، فلم يقم دليل على بطلان الحجّ في المقام مع دلالة رواية صحيحة على ذلك وهي : ما رواه زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : من كان مؤمناً فحجّ ثمّ أصابته فتنة فكر ثمّ تاب ، يحسب له كلّ عمل صالح عمله ، ولا يبطل منه شيء « 2 » . واحتمال أن يكون المراد محبوبيّة كلّ عمل صالح يأتي به بعد التوبة ، دفعاً لتوهّم أنّ الكفر بعد الإيمان موجب لعدم قبول عمله ، يدفعه قوله : من كان مؤمناً فحجّ ؛ فإنّ ذكر الحجّ بعد الإيمان دليل على أنّ المراد هو العمل الذي أتى به في حال الإيمان قبل إصابة الفتنة ، فلا يبقى حينئذٍ إشكال في الصحّة . السابعة : لو أحرم ثمّ ارتدّ ثمّ تاب ، ففي المتن تبعاً للسيّد قدس سره « 3 » لم يبطل إحرامه على الأصحّ ، واعلم أنّ العبادات من هذه الجهة مختلفة ؛ فبعضها لا يكون الارتداد في أثنائها موجباً للبطلان ، كما لو ارتدّ في أثناء الوضوء أو الغسل أو الأذان أو الإقامة ، وبعضها يكون الارتداد في أثنائها موجباً للبطلان ، كالصوم ، وبعضها مختلف فيها ، كالحجّ والصلاة . أمّا الحجّ ، فقد قال الشيخ في محكيّ المبسوط : فإن أحرم ثمّ ارتدّ ثمّ عاد إلى الإسلام جاز أن يبني عليه ؛ لأنّه لا دليل على فساده إلّاعلى ما استخرجناه في المسألة المتقدّمة في قضاء الحجّ ؛ فإنّ على ذلك التعليل لم ينعقد إحرامه الأوّل
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 217 . ( 2 ) - كذا في جواهر الكلام 18 : 153 ؛ ولكن رواه في المعتبر 2 : 758 باختلاف يسير ؛ وفي تهذيب الأحكام 5 : 459 / 1597 ؛ وسائل الشيعة 1 : 125 ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 30 ، الحديث 1 مع زيادة قطعات فيهما . ( 3 ) - العروة الوثقى 2 : 259 ، مسألة 3074 .