تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
شرح
بل دليل على تحقّقه ووقوعه . وإن كان مراده بالجواز هو الإمكان ، فيرد عليه : أنّ هذا الكلام مصادرة وعين المدّعى ؛ لأنّه لم يقم دليلًا على عدم الإمكان ، وأنّه لو كان إسلامه الأوّل إسلاماً لما أمكن له أن يكفر ، كما لا يخفى . نعم ، في الجواهر « 1 » الاستدلال له بقوله تعالى : « وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ » « 2 » ، ومن الواضح : أنّ ذيل الآية دليل على إمكان الإضلال بعد الهداية ، ويؤيّده بل يدلّ عليه مثل قوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْراً . . . » « 3 » ؛ فإنّ ظاهره تحقّق الإيمان والكفر حقيقةً ، ولا مجال لحمل الآية على الكفر الحقيقي والإيمان التخيّلي الاعتقادي . نعم ، هنا شبهة أخرى ؛ وهي تنشأ من أدلّة الإحباط « 4 » ، الظاهرة في أنّ الكفر والشرك يوجبان حبط الأعمال السابقة وجعلها كالعدم ، فظاهرها أنّ الارتداد وإن لم يكن كاشفاً عن بطلان إسلامه الأوّل ؛ وبطلان حجّه لذلك ، إلّاأنّه يوجب الحبط وصيرورة الحجّ كأنّه لم يتحقّق أصلًا . ويدفع هذه الشبهة - مضافاً إلى أنّ أدلّة الإحباط لا إطلاق لها يشمل صورة التوبة والرجوع عن الارتداد ، والقدر المتيقّن هو الكفر الباقي إلى آخر العمر ، خصوصاً مع كون الإحباط على خلاف القاعدة ؛ لأنّ مقتضاها صحّة العمل الواقع مع شرائط الصحّة ، فهو أي الإحباط يتوقّف على قيام دليل عليه - : أنّ قوله تعالى :
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 18 : 153 . ( 2 ) - التوبة 9 : 115 . ( 3 ) - النساء ( 4 ) : 137 . ( 4 ) - البقرة ( 2 ) : 217 ؛ آل عمران ( 3 ) : 22 ؛ المائدة ( 5 ) : 5 ؛ الأنعام ( 6 ) : 88 ؛ الزمر ( 39 ) : 65 .