شرح
لا يسقط عنه وجوب الحجّ بوجه ؛ لعدم الدليل على السقوط .
وأمّا صحّته منه فيما إذا صدر بعد توبته ، فلا إشكال فيها في المرتدّ الملّي الذي تُقبل توبته ورجوعه . وأمّا المرتدّ الفطري ، فيبتني الحكم بالصحّة على قبول توبته ظاهراً وترتيب أحكام المسلم عليه ما عدا الأحكام الثلاثة ؛ وهي تقسيم أمواله ومفارقة زوجته وقتله ، فإن قلنا بالقبول كذلك كما هو الحقّ ، فيصحّ الحجّ الصادر منه وإن لم نقل بذلك ؛ سواء قلنا بعدم قبولها مطلقاً ، أو قلنا بعدم قبولها ظاهراً وإن قبل باطناً ، فلا مجال لصحّة عبادته ؛ لعدم زوال كفره وارتداده . نعم ، يشكل بناءً على هذين القولين أنّ التكليف بالعبادة مع عدم صحّتها وعدم إمكان الإتيان بها صحيحة إلى آخر العمر كيف يجتمعان ، إلّاأن يكون هذا الإشكال دليلًا على بطلان القولين ، فتدبّر .
الخامسة : أنّه لو أحرم حال ارتداده لا يقع إحرامه صحيحاً ، بل يكون باطلًا ، فيجري فيه حكم بطلان الإحرام من الرجوع إلى الميقات مع الإمكان ، وإلّا فمن موضعه ، وإذا دخل الحرم يخرج خارج الحرم ويحرم .
السادسة : لو حجّ في حال إسلامه ثمّ ارتدّ ، ففي المتن لم يجب عليه الإعادة على الأقوى ، خلافاً للشيخ قدس سره في المبسوط ، حيث قال في محكيه : « لأنّ إسلامه الأوّل لم يكن إسلاماً عندنا ؛ لأنّه لو كان كذلك لما جاز أن يكفر . . . » « 1 » . فإن كان مراده بالجواز هو الجواز التكليفي ، فمن المعلوم أنّ عدم الجواز لا يختصّ بما إذا كان إسلامه الأوّل إسلاماً ، بل يكون شاملًا للكافر ؛ فإنّ الكافر لا يجوز له استدامة الكفر والبقاء عليه أصلًا . هذا ، مضافاً إلى أنّ عدم الجواز كذلك لا ينافي الكفر ،
هامش
( 1 ) - المبسوط 1 : 305 .