شرح
الثالثة : أنّه لا يقضى عنه ، كما أنّه لا يقضى عن الكافر ، غاية الأمر أنّ قوله : على الأقوى هنا يُشعر بوجود الخلاف والإشكال هنا ، وهو كذلك ، وقال في الجواهر :
ولعلّ الأقوى عدم القضاء « 1 » ، وفيه إشعار بتوقّفه في ذلك ، ومنشأ هذا ما في محكيّ قواعد العلّامة حيث قال : ولو مات - يعني المرتدّ المستطيع - اخرج من صلب تركته وإن لم يتب على إشكال « 2 » ، واستدلّ له بإطلاق وجوب القضاء عمّن مات وعليه حجّة الإسلام ، وبأنّه دين .
ومقتضى ما ذكرنا في الكافر من عدم وجوب القضاء عنه ؛ لأنّه لا تصحّ النيابة عن الكافر في العبادة ، عدم القضاء في المقام أيضاً ، كما أنّ مقتضى التعليل الذي ذكره السيّد قدس سره « 3 » هناك عدم الفرق ، فالأقوى حينئذٍ هو العدم .
الرابعة : أنّه إن تاب ورجع عن ارتداده لا يسقط الوجوب ويصحّ منه .
أمّا عدم سقوط الوجوب ؛ فلأنّ توبته ليست كإسلام الكافر ؛ لعدم جريان قاعدة الجبّ في غير الكافر الأصلي ، إمّا لاختصاص قوله صلى الله عليه وآله : الإسلام يجبُّ ما قبله « 4 » بالكافر الأصلي ، وعدم جريانه في المرتدّ بحكم التبادر ، كما ذكره السيّد قدس سره في العروة « 5 » ، ومقصوده من التبادر الانصراف والانسباق إلى الذهن ، لا التبادر الاصطلاحي . وإمّا لعدم جريان السيرة القطعيّة من زمن النبيّ وزمن الأئمّة - عليه وعليهم السلام والصلاة - في المرتدّ ؛ لأنّه دليل لبّي لا إطلاق له ، فالمرتدّ إذا تاب
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 18 : 154 .
( 2 ) - قواعد الأحكام 1 : 408 .
( 3 ) - العروة الوثقى 2 : 259 ، مسألة 3073 .
( 4 ) - تقدّم تخريجه في صدر المسألة .
( 5 ) - العروة الوثقى 2 : 259 ، مسألة 3073 .