شرح
غاية الأمر أنّ فقدان شرط الحريّة والبلوغ كان مانعاً عن اتّصافه بكونه جزءاً لحجّة الإسلام ، وقد دلّ الدليل على أنّ تحقّق الشرطين قبل أحد الموقفين يوجب الإجزاء عن حجّة الإسلام . وأمّا في المقام ، فلم يتحقّق الإحرام من الكافر صحيحاً من أوّل الأمر ، فلا مجال لاستفادة حكمه من روايات العبد بوجه .
فإذا كان الإحرام باطلًا ، فاللازم - كما سيأتي « 1 » تفصيله - أنّه مع انكشاف بطلان الإحرام لابدّ من العود إلى الميقات مع الإمكان ، وإلّا فالإحرام من موضعه . نعم ، إذا دخل الحرم فأسلم ، أو انكشف البطلان ، فالأحوط مع الإمكان أن يخرج خارج الحرم ثمّ يحرم .
المقام الثاني : في المرتدّ ، وفيه أيضاً جهات من البحث :
الأولى : في وجوب الحجّ عليه كسائر التكاليف ، من دون فرق بين أن تكون استطاعته حال إسلامه ، أو تكون حال ارتداده ، والدليل عليه ما مرّ « 2 » في الكافر من اشتراك أدلّة الأحكام وعدم اختصاصها بالمؤمنين ، وشمولها للكافر والمرتدّ أيضاً .
الثانية : عدم صحّة الحجّ من المرتدّ ، ولازمه أنّه لو استمرّ ارتداده إلى الموت ومات كافراً من دون أن يتوب ويرجع عن ردّته يُعاقب على تركه في الآخرة ، كعقاب الكافر عليه ؛ والوجه فيه ما مرّ « 3 » أيضاً من اشتراط الإسلام في صحّة العبادة ، وعدم وقوعها من غير المسلم كذلك ، فلو حجّ في حال الارتداد لا يكون صحيحاً ولو كان ارتداده لأجل إنكار ضروريّ آخر مثلًا .
هامش
( 1 ) - راجع : تفصيل الشريعة 13 : 121 وما بعدها .
( 2 ) - مرّ في صدر المسألة .
( 3 ) - مرّ في صدر المسألة .