شرح
خصوصاً مع كون عنوان الإبراء يشمل مثل الدَّين من حقوق الناس ؛ فإنّه لا إشكال ظاهراً في وجوب أداء دينه من تركته مع استلزامه تحقّق الإبراء .
فالأولى في مقام الاستدلال أن يُقال : إنّ القضاء عنه بعد الموت لا يكاد يتحقّق إلّا بالنيابة عنه وكون الفاعل قاصداً لها ، وقد تحقّق في بحث النيابة « 1 » اشتراط كون المنوب عنه مسلماً في النيابة عنه في العبادات ، فأدلّة النيابة تمنع عن النيابة عن الميّت الكافر في المقام . نعم ، استثنى مورد واحد ؛ وهو ما إذا كان المنوب عنه ناصباً والنائب ولداً له ، كما ورد في النصّ « 2 » .
الجهة الخامسة : إذا أحرم الكافر ثمّ أسلم لا يكفيه إحرامه المتقدِّم على إسلامه ؛ لأنّه جزء العبادة ، وقد تقدّم « 3 » عدم صحّة العبادة من الكافر ؛ من دون فرق بين مجموع العبادة أو أجزائها ، وعليه : فإحرامه المتقدِّم لم يقع صحيحاً ، ومنه يظهر أنّه لو ألغي الخصوصيّة من الروايات « 4 » الواردة في العبد المنعتق قبل أحد الموقفين ، الدالّة على إجزائه عن حجّة الإسلام ، وحكم بعدم اختصاصها بالعبد ، وجريانها في مثل الصبيّ الذي بلغ قبل أحد الموقفين ، وأنّ حجّه يجزي عن حجّة الإسلام ، لما كان وجه للتسرية إلى إسلام الكافر قبل أحدهما ؛ وذلك لأنّ إحرام العبد والصبيّ وقع صحيحاً .
هامش
( 1 ) - تذكرة الفقهاء 7 : 110 ؛ مدارك الأحكام 7 : 110 ؛ جواهر الكلام 18 : 242 ؛ مستند الشيعة 11 : 118 ؛ العروة الوثقى 2 : 288 ، مسألة 3144 ؛ تحرير الوسيلة 1 : 369 ، مسألة 2 ؛ تفصيل الشريعة 12 : 26 ، شرح مسألة 2 .
( 2 ) - الكافي 4 : 309 / 1 ؛ الفقيه 2 : 262 / 1273 ؛ تهذيب الأحكام 5 : 414 / 1441 ؛ وسائل الشيعة 11 : 192 ، كتاب الحجّ ، أبواب النيابة في الحجّ ، الباب 20 ، الحديث 1 .
( 3 ) - تقدّم في صدر المسألة .
( 4 ) - وسائل الشيعة 11 : 52 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ، الباب 17 .