شرح
والحقّ في الجواب ما ذكرناه في كتابنا في القواعد الفقهيّة ممّا استفدناه من سيّدنا الأستاذ الماتن قدس سره في بعض مباحثه الاصوليّة « 1 » ؛ وهو : أنّ الاستحالة إنّما تتحقّق إذا كان الخطاب متوجِّهاً إلى خصوص الكافر ، كالخطاب المتوجّه إلى العاجز . وأمّا لو كان الخطاب متوجِّهاً إلى العموم من دون فرق بين المسلم والكافر ، فلاتكون صحّة هذا الخطاب متوقّفة على صحّته إلى كلّ واحد من المخاطبين ، ألا ترى أنّه يصحّ الخطاب إلى جماعة بخطاب واحد أن يعملوا عملًا ولو مع العلم بعدم قدرة بعضهم على إيجاد العمل .
نعم ، لو كان الجميع أو الأكثر غير قادرين لما صحّ العقاب . وأمّا مع عجز البعض ، فلا مانع منه ، مع أنّه لو انحلّ الخطاب الواحد إلى الخطابات المتعدِّدة لما صحّ ؛ لاستحالة بعث العاجز مع العلم بعجزه ، وفي المقام أيضاً كذلك ؛ فإنّ التكليف بوجوب القضاء عامّ شامل للمسلم والكافر ، وعدم قابليّته للامتثال بالإضافة إلى الكافر لا يقدح في ثبوت الخطاب والتكليف بنحو العموم ، غاية الأمر أنّه لابدّ له من التمسّك بالعذر في صورة المخالفة ، ومن الظاهر أنّ الكفر لأجل أنّه أمرٌ اختياري لا يكاد يتحقّق به العذر ، كما لا يخفى .
الجهة الرابعة : أنّه لو بقي الكافر المستطيع الذي استقرّ الحجّ عليه على كفره إلى أن مات ، ففي المتن تبعاً لغيره : لا يقضى عنه ، وقد استدلّ عليه السيّد قدس سره في العروة بعدم كونه أهلًا للإكرام والإبراء « 2 » .
ومن الواضح : أنّه لا يلائم مع كونه دليلًا فقهيّاً مستنداً للحكم والفتوى ،
هامش
( 1 ) - القواعد الفقهية 1 : 308 ؛ وتقدّم تخريج مباحث الاصوليّة في الصفحة 376 .
( 2 ) - العروة الوثقى 2 : 257 ، مسألة 3071 .