تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
شرح
الحجّ الذي هو محلّ البحث في المقام ؛ لما عرفت « 1 » من عدم كون وجوب الحجّ متسكّعاً على تقدير الترك في عام الاستطاعة ، حكماً موافقاً للقاعدة مشتركاً بين المسلم والكافر ، بل هو حكم ثابت بالنصوص الخاصّة على خلاف الأدلّة الأوّليّة الواردة في وجوب الحجّ ، ومورده المسلم المعتقد بوجوب الحجّ التارك له في عام الاستطاعة عمداً مسامحة ومساهلة . وأمّا الكافر الذي لا يعتقد بوجوب الحجّ ، ويكون منشأ تركه في العام المذكور هو عدم الاعتقاد بالوجوب ، فلا دلالة لها على وجوب الحجّ متسكّعاً بالإضافة إليه . وعليه : فهذا الوجه لا يجري في الحجّ . ثالثها : ما في شرح بعض الأعاظم قدس سره على العروة على ما في تقريراته ؛ من أنّه لا نقول بتوجّه أمر بالقضاء على حِدة بعد فوات وقت الأداء حتّى لزم المحذور المذكور ، بل نقول : إنّه إنّما توجّه إليه الأمر بإتيان العمل في الوقت ، وكان ذلك ممكناً له بأن يسلم ثمّ يأتي بالفعل في الوقت ، وهذا الأمر إنّما يكون على نحو تعدّد المطلوب ، لما ورد من دليل قضاء الفوائت . وعلى هذا لو لم يسلم وترك الفعل المأمور به في الوقت ، فلا محالة يبقى في ذمّته ، فلو أسلم جبّ عنه ذلك ، ولو لم يسلم بقي في ذمّته وعُوقب عليه ، وهذا معنى تكليفه بالقضاء ، لا أنّه توجّه إليه خطاب آخر بالقضاء حتّى يقال بتعلّقه بغير مقدور ، أو أنّه خطابٌ بلا فائدة « 2 » . ويرد عليه : منع كون الأمر بالقضاء دليلًا على كون الأمر الأوّل المتعلّق بالصلاة
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 431 - 432 . ( 2 ) - كتاب الحجّ ، تقريرات بحث السيّد محمود الشاهرودي 1 : 255 .