تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
شرح
ثبوتاً ، وقد تحقّق بالإضافة إلى الحجّ بالنظر إلى الموسم وفي غيره ، إلّاأنّ الالتزام به يحتاج إلى قيام الدليل عليه ، وقد قام في مثل الحجّ ؛ فإنّ مقتضى الآية « 1 » الواردة فيه هو تحقّق الوجوب بمجرّد الاستطاعة الجامعة للاستطاعات الأربعة ، والجمع بينه وبين ما يدل على توقّف صحّته على وقوعه في الموسم والزمان الخاصّ يقتضي الالتزام بالفرق بين الاستطاعة ، وبين الوقت الخاصّ ؛ بأنّ الأولى لها مدخليّة في أصل الوجوب والتكليف ، والثاني قيد للواجب ، فالوجوب فيه بعد الاستطاعة حاليّ ، والواجب استقباليّ . وأمّا في المقام ، فلم يدلّ دليل عليه ؛ فإنّ ظاهر قوله عليه السلام : اقض ما فات « 2 » ، هو تحقّق الوجوب المتعلّق بالقضاء بعد تحقّق الفوت المتوقّف على ترك الأداء ، فمن أين يستفاد ثبوته بنحو التعليق في وقت الأداء . إن قلت : إنّ طريق استفادة ذلك هو ثبوت التكليف بالقضاء بالإضافة إلى الكافر أيضاً ؛ فإنّه إذا كان ثبوته بعد الوقت مستلزماً لعدم المعقوليّة ؛ لما ذكره صاحب المدارك « 3 » من عدم قابليّته للامتثال ؛ لعدم صحّته في حال الكفر ، وعدم ثبوته بعد الإسلام ، فهذه قرينة عقليّة على كون ثبوته بنحو الواجب المعلّق في حال الأداء ، فالدليل على ذلك هو حكم العقل . قلت : إنّ الالتزام بذلك فراراً عن الإشكال المذكور إنّما يتمّ مع انحصار طريق التخلّص بذلك ، وإلّا فلو فرض طريق آخر للتخلّص فلا مجال للالتزام به ، كما لا يخفى . الثاني : أنّ ما أفاده على تقدير تماميّته إنّما يتمّ في قضاء الصلاة والصيام ، ولا يتمّ في
هامش
( 1 ) - آل عمران ( 3 ) : 97 . ( 2 ) - وسائل الشيعة 4 : 274 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ، الباب 57 . ( 3 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 433 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 435 | الشيخ فاضل اللنكراني