مسألة 50 : يجب الحجّ على الكافر ولا يصحّ منه ، ولو أسلم وقد زالت استطاعته قبله لم يجب عليه ، ولو مات حال كفره لا يُقضى عنه . ولو أحرم ثمّ أسلم لم يكفه ، ووجب عليه الإعادة من الميقات إن أمكن ، وإلّا فمن موضعه . نعم لو كان داخلًا في الحرم فأسلم ، فالأحوط مع الإمكان أن يخرج خارج الحرم ويُحرم . والمرتدّ يجب عليه الحجّ ؛ سواء كانت استطاعته حال إسلامه أو بعد ارتداده ، ولا يصحّ منه ، فإن مات قبل أن يتوب يعاقب عليه ، ولا يُقضى عنه على الأقوى ، وإن تاب وجب عليه وصحّ منه على الأقوى ؛ سواء بقيت استطاعته أو زالت قبل توبته . ولو أحرم حال ارتداده فكالكافر الأصلي ، ولو حجّ في حال إسلامه ثمّ ارتدّ لم يجب عليه الإعادة على الأقوى ، ولو أحرم مسلماً ثمّ ارتدّ ثمّ تاب لم يبطل إحرامه على الأصحّ 1 .
شرح
1 - يقع الكلام في هذه المسألة أيضاً في مقامين :
المقام الأوّل : في الكافر ، وفيه جهات من البحث :
الأولى : أنّه يجب الحجّ على الكافر فيما إذا تمّت شرائط الوجوب كالمسلم ، وهو مبنيّ على القاعدة المعروفة الفقهيّة التي التزم بها المشهور « 1 » ؛ وهي اشتراك الكفّار مع المؤمنين في التكليف بالفروع ، كاشتراكهم معهم في التكليف بالأصول ، وقد خالف المشهور جماعة ، كالمحدِّث الكاشاني والأمين الأسترآبادي وصاحب الحدائق وبعض المتأخِّرين « 2 » ، وقد تكلّمنا فيها مفصّلًا في كتابنا في القواعد
هامش
( 1 ) - الحدائق الناضرة 3 : 39 ؛ العناوين 2 : 714 ؛ مصباح الفقيه 3 : 268 - 269 .
( 2 ) - الوافي 2 : 82 / 523 ؛ تفسير الصافي 4 : 352 ؛ الفوائد المدنية : 407 - 429 ؛ الحدائق الناضرة 3 : 39 - 40 ؛ المستند في شرح العروة الوثقى 23 : 121 ؛ المعتمد في شرح العروة الوثقى 26 : 212 .