شرح
- حيث لم يعهد ولم ينقل إلزامه أو إلزامهم الكافر الذي أسلم بقضاء ما فات منه من الصلاة والصيام ، فالحكم بعدم وجوب القضاء على الكافر متسالمٌ عليه ، ولا مجال للإشكال فيه أصلًا .
نعم ، ربما تجري « 1 » المناقشة في الحجّ بالإضافة إلى قضاء الصلاة والصيام ؛ نظراً إلى أنّ الحجّ غير مؤقّت بوقت ليتصوّر فيه القضاء ، فهو نظير ما لو أسلم الكافر في أثناء الوقت في الواجبات المؤقّتة ، فكما أنّه يجب عليه الأداء مع فرض بقاء الوقت ، ولا يكون مقتضى قاعدة الجبّ سقوط الأداء في هذا الفرض ، كذلك يجب عليه الحجّ بعد الإسلام ولو مع زوال الاستطاعة في حال الكفر ، ولا تجري فيه القاعدة المذكورة .
وإن شئت قلت : إنّ وجوب الحجّ متسكّعاً بعد زوال الاستطاعة تكليف يشترك فيه المسلم والكافر ، ولا يكون له وقتٌ خاصّ ، بل يكون باقياً ما دام العمر ، فلا وجه لاقتضاء قاعدة الجبّ سقوطه ، بل هو نظير ما عرفت من الإسلام في أثناء الوقت .
والجواب عن المناقشة : أنّها جارية إذا كان الحكم بوجوب الحجّ متسكّعاً موافقاً للقاعدة ، ثابتاً على المسلم والكافر في صورة ترك الحجّ في عام الاستطاعة واستقراره على المكلّف . وأمّا لو فرض كونه مخالفاً للقاعدة ، وكان الدليل على ثبوته بنحو لا يشمل الكافر ، فلا مجال للمناقشة أصلًا ، والظاهر أنّه من هذا القبيل ، أمّا كونه مخالفاً للقاعدة ؛ فلأنّ مقتضى الأدلّة الأوّليّة وجوب الحجّ على المستطيع ، ومقتضاها سقوط التكليف مع زوال الاستطاعة وإن كان الترك مستنداً
هامش
( 1 ) - الإشكال والجواب كلاهما مذكوران في المعتمد في شرح العروة الوثقى 26 : 212 - 213 .