شرح
الفقهيّة « 1 » واخترنا فيه ما هو المشهور .
الثانية : أنّه مع وجوب الحجّ على الكافر إذا أتى به في حال كفره لا يقع منه صحيحاً ؛ إمّا لعدم تحقّق قصد القربة منه بعد عدم اعتقاده بالإسلام ، وكونه مقرّباً في شرعه ، فلا معنى لتحقّق قصد القربة ، وإمّا لقيام الدليل من الإجماع وغيره على كون الإسلام من شرائط صحّة العبادة ، فلا تقع من الكافر كذلك ولو فرض اعتقاده بوجوبه والإتيان به مع قصد القربة .
الثالثة : أنّ الكافر إذا اسلم ، فإن بقيت استطاعته الحادثة حال الكفر إلى ما بعد الإسلام ، فلا إشكال في عدم سقوط وجوب الحجّ عنه ، ولزوم الإتيان به بعده ، وكذا إذا حدثت له الاستطاعة بعد الإسلام ثانياً ؛ فإنّه لا إشكال أيضاً في وجوب الحجّ عليه . إنّما الكلام فيما إذا زالت استطاعته قبل الإسلام مع عدم حدوثها بعده ، في أنّه هل يجب عليه الحجّ متسكّعاً كالمسلم الذي استقرّ عليه الحجّ ، أو أنّه لا يجب عليه الحجّ أصلًا ؟
الظاهر هو الثاني ؛ لأنّه مقتضى قاعدة « الجبّ » المعروفة التي هي أيضاً من القواعد الفقهيّة « 2 » ، ومنشؤها الحديث المعروف الذي رواه العامّة والخاصّة ، كما في مسند أحمد وغيره « 3 » ، وفي تفسير « 4 » علي بن إبراهيم ؛ وهو : أنّ الإسلام يجبُّ ما قبله ، وكذا سيرة النبيّ والأئمّة المعصومين - عليه وعليهم أفضل صلوات المصلين
هامش
( 1 ) - القواعد الفقهية 1 : 323 - 341 .
( 2 ) - القواعد الفقهية 1 : 265 - 286 .
( 3 ) - المسند ، أحمد بن حنبل 6 : 232 / 17792 و 243 / 17829 و 246 / 17844 ؛ دلائل النبوّة ، البيهقي 4 : 264 / 1695 ؛ كنز العمّال 1 : 66 / 243 ؛ و 13 : 374 / 37024 ؛ فيض القدير 3 : 232 / 3064 .
( 4 ) - تفسير القمّي 2 : 27 .