تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
شرح
إلى العصيان والمخالفة . وأمّا عدم كون الدليل عليه شاملًا للكافر ؛ فلأنّ ظاهره هو الترك العمدي للحجّ مع الاعتقاد بوجوبه وثبوت التكليف به ، غاية الأمر كان المنشأ للترك هو التسويف والإهمال ، وهذا العنوان لا يشمل الكافر الذي يكون منشأ تركه عدم الاعتقاد بوجوبه ، كما لا يخفى ، فدليل وجوب الحجّ مع التسكّع قاصر عن الشمول للكافر ، والمفروض زوال استطاعته ، فلا يجب عليه الحجّ في الصورة التي هي محلّ البحث . إشكال مشهور ذكره صاحب المدارك « 1 » في مبحث قضاء الصلوات ؛ وهو : أنّه لا يعقل الوجوب - أي وجوب القضاء - عليه ؛ إذ لا يصحّ منه إذا أتى به وهو كافر ويسقط عنه إذا أسلم ، واستظهر وجوب الحجّ عليه في كتاب الحجّ ، حيث قال في محكيّه : لو أسلم وجب عليه الإتيان بالحجّ مع بقاء الاستطاعة قطعاً ، وبدونها في أظهر الوجهين ، واعتبر العلّامة في التذكرة في وجوب الحجّ استمرار الاستطاعة إلى زمان الإسلام « 2 » ، وهو غير واضح « 3 » . وأجيب عنه بوجوه : أحدها : ما ذكره السيّد قدس سره في العروة ؛ من أنّه يمكن أن يكون الأمر به حال كفره أمراً تهكّميّاً - أي استهزائيّاً - ليعاقب لا حقيقيّاً ، ولكنّه استشكل فيه ؛ لعدم إمكان إتيانه به لا كافراً ولا مسلماً ، فلا يكون قابلًا للامتثال . ومن الواضح : عدم معقوليّته مع عدم القابليّة للامتثال . ويرد على هذا الجواب أيضاً : أنّه لو كان دليل تكليف الكافر دليلًا خاصّاً
هامش
( 1 ) - مدارك الأحكام 4 : 289 . ( 2 ) - تذكرة الفقهاء 7 : 102 ؛ العروة الوثقى 2 : 258 ، مسألة 3071 . ( 3 ) - مدارك الأحكام 7 : 69 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 433 | الشيخ فاضل اللنكراني