تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
شرح
الأوّل من الاستطاعة أيضاً ؛ لأنّه لا يجتمع ذلك مع مشروعيّة التأخير ، مع أنّ الظاهر انصراف الروايات عن هذا الفرض وأنّ موردها ما إذا استقرّ على المستطيع الحجّ بالترك في العام الأوّل مع القدرة عليه من جميع الجهات ؛ فإنّه في هذه الصورة مع وجود حائل بينه ، وبين الحجّ من مرض أو كبر أو عدوّ أو غير ذلك تجب عليه الاستنابة ، فلا دلالة لهذه الروايات على حكم المقام . وثامنها : ما رواه الصدوق عن الفضل بن شاذان ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ، أنّه كتب إلى المأمون تفصيل الكبائر ، ومن جملتها الاستخفاف بالحجّ « 1 » . نظراً إلى صدقه بمجرّد التأخير عن عام الاستطاعة . وعليه : فإذا كان التأخير معصية كبيرة ، فاللازم أن تكون الفوريّة واجبة ، كما هو ظاهر . ويرد عليه : أنّه لا يعلم صدق الاستخفاف على التأخير عن عام الاستطاعة ، ويأتي الكلام « 2 » فيه في بحث كون التأخير كبيرة أم لا ، فانتظر . إذا عرفت ما ذكرنا من الوجوه الثمانية ، فقد ظهر لك تماميّة دلالة بعضها وصحّة الاستدلال به ، وإن كان في كثير منها مناقشة بل منع كما مرّ . وعليه : فلا ينبغي الإشكال في فوريّة وجوب الحجّ بالنظر إلى الدليل . وبعد ذلك يقع الكلام فيما يرتبط بالفوريّة في مقامين : أحدهما : أنّه قد صرّح المحقّق في الشرائع بأنّ التأخير مع الشرائط كبيرة موبقة « 3 » ، وقال السيّد في العروة : لا يبعد كونه كبيرة ، كما صرّح به
هامش
( 1 ) - عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 127 / 1 ؛ تحف العقول : 415 - 423 ؛ وسائل الشيعة 15 : 329 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 46 ، الحديث 33 . ( 2 ) - يأتي في الصفحة الآتية وما بعدها . ( 3 ) - شرائع الإسلام 1 : 223 .