شرح
إذا كان المبذول له عالماً بمسائل الحجّ ، فأرادوا أن يكونوا معه ليتمّ حجّهم ، وتكون مناسكهم مطابقة لما في الشريعة .
ففي مثل هذه الصورة لا تبعد دعوى فوريّة الوجوب ؛ لانتفاء الاستطاعة البذليّة بخروج العام ، والتحقيق يأتي في محلّه « 1 » : - أنّه لا دليل على مساواة الأمرين ، فإذا كانت الفوريّة ملحوظة في وجوب الحجّ البذلي ، فلا دليل على اعتبارها في غيره من الحجّ عن استطاعة ؛ لعدم الدليل على التساوي ، وبطلان القياس .
وسابعها : الروايات الدالّة على وجوب استنابة الموسر في الحجّ إذا منعه مرض ، أو كبر ، أو عدوّ ، أو غير ذلك ؛ مثل :
صحيحة معاوية بن عمّار ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : إنّ عليّاً عليه السلام رأى شيخاً لم يحجّ قطّ ولم يطق الحجّ من كبره ، فأمره أن يجهّز رجلًا فيحجّ عنه « 2 » .
وصحيحة الحلبي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث قال : وإن كان موسراً وحالَ بينه وبين الحجّ مرض ، أو حصر ، أو أمرٍ يعذره اللَّه فيه ؛ فإنّ عليه أن يحجّ عنه من ماله صرورة لا مال له « 3 » .
وتقريب دلالتها : أنّه لو لم يكن وجوب الحجّ فوريّاً لما كان هناك وجه لوجوب الاستنابة المذكورة ؛ لأنّه مع مشروعيّة التأخير لا يجب عليه الاستنابة .
وفيه : أنّ هذا الاستدلال تامّ لو كان مفاد الروايات وجوب الاستنابة في العام
هامش
( 1 ) - يأتي في الصفحة 252 - 268 ، مسألة 30 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 5 : 14 / 38 ؛ وسائل الشيعة 11 : 63 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ، الباب 24 ، الحديث 1 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 5 : 403 / 1405 ؛ الفقيه 2 : 260 / 1262 ؛ الكافي 4 : 273 / 5 ؛ وسائل الشيعة 11 : 63 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ، الباب 24 ، الحديث 2 .