شرح
رجلًا من ماله ثمّ ليبعثه مكانه « 1 » .
والظاهر ولو بقرينة ظهور قوله عليه السلام : « فليجهّز » في الوجوب أنّ المراد من الحجّ الذي أراده هو الحجّ الواجب ؛ وهي حجّة الإسلام الواجبة بأصل الشرع ، مضافاً إلى أنّ إطلاق الحجّ ظاهر فيه ؛ لعدم افتقاره إلى التقييد ، بخلاف الحجّ الاستحبابي ، فتدبّر .
ثمّ إنّ هذه الروايات مشتركة في كون من يجهّزه ويستنيبه متّصفاً بالرجوليّة ، والظاهر أنّ العرف يلغي هذه الخصوصيّة ، كإلغائه في مثل رجلٍ شكّ بين الثلاث والأربع ، ولو نوقش في إلغاء الخصوصيّة يستفاد ذلك من بعض الروايات الواردة في المقام - وإن كان في دلالته على أصل الوجوب مناقشة من حيث السند والدلالة - وهي ما رواه المفيد في المقنعة عن الفضل ابن العبّاس قال : أتت امرأة من خثعم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقالت : إنّ أبي أدركته فريضة الحجّ وهو شيخٌ كبير لا يستطيع أن يلبث على دابّته ؟ فقال لها رسولاللَّه صلى الله عليه وآله : فحجّي عن أبيك « 2 » .
ورواه الشيخ في الخلاف في المسألة السادسة من كتاب الحجّ عن سفيان ابن عيينة ، عن الزهري ، عن سليمان بن يسار ، عن ابن عبّاس بهذه الصورة :
أنّ امرأة من خثعم سألت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فقالت : إنّ فريضة اللَّه في الحجّ على عباده أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع أن يستمسك على راحلة ، فهل ترى أن
هامش
( 1 ) - الكافي 4 : 273 / 4 ؛ تهذيب الأحكام 5 : 14 / 40 ؛ وسائل الشيعة 11 : 64 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ، الباب 24 ، الحديث 5 .
( 2 ) - لم نعثر عليها في المقنعة ؛ ولكن نقله في السرائر 1 : 630 - 631 عن كتاب الأركان للشيخ المفيد ، وليس له أثر . نعم ، رواه في وسائل الشيعة 11 : 64 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ، الباب 24 ، الحديث 4 عن المقنعة .