شرح
إلّا أنّ إطلاق السؤال وشموله لغير المستطيع لعدم التعرّض فيه لوصف الاستطاعة أصلًا لا يجتمع مع وجوب الاستنابة أصلًا ، فهل الترجيح حينئذٍ مع ظهور مادّة الأمر في الوجوب ، ولازمه تقييد المورد بقيد الاستطاعة ، أو مع إطلاق المورد ، ولازمه حمل الأمر على الاستحباب ؛ لأنّه لا مجال لإيجاب الاستنابة مع عدم الاستطاعة أصلًا ، لا سابقاً ولا في الحال ؟
لا يبعد أن يقال بالثاني ؛ لأنّه - مضافاً إلى أقوائيّة ظهور الأمر في الوجوب ، وإلى كون المستفاد عرفاً من عدم وقوع الحجّ منه قطّ ، وعدم طاقته منه فعلًا لأجل الكبر ، هو الحجّ الذي هي فريضة إلهيّة ، وكان الواجب عليه الإتيان به ، كما لا يخفى - يكون تقييد المورد بالقيدين ، مع كون الإمام عليه السلام في مقام بيان الحكم بصورة نقل الواقعة في زمن المولى أمير المؤمنين عليه السلام ، لا بيان نقل خصوصيّات الواقعة ولو لم تكن دخيلة في الحكم ، كبياض لحيته ورأسه مثلًا ، دليلًا على كون المراد من الأمر هو الوجوب ؛ لعدم مدخليّة شيء من القيدين في استحباب الاستنابة أصلًا ، فالإنصاف : أنّه لا مجال للمناقشة في دلالة الرواية على الوجوب .
ومثلها صحيحة عبداللَّه بن سنان ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : إنّ أمير المؤمنين - صلوات اللَّه عليه - أمر شيخاً كبيراً لم يحجّ قطّ ، ولم يطق الحجّ لكبره ، أن يجهّز رجلًا يحجّ عنه « 1 » .
وصحيحة محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : كان علي عليه السلام يقول : لو أنّ رجلًا أراد الحجّ ، فعرض له مرض ، أو خالطه سقم فلم يستطيع الخروج ، فليجهّز
هامش
( 1 ) - الكافي 4 : 273 / 2 ؛ الفقيه 2 : 260 / 1263 ؛ تهذيب الأحكام 5 : 460 / 1601 ؛ وسائل الشيعة 11 : 65 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ، الباب 24 ، الحديث 6 .