شرح
وغير ذلك من الروايات المذكورة في الوسائل في ذلك الباب ، والظاهر صحّة الاستدلال بهذه الطائفة أيضاً ، كما يظهر من الجواهر « 1 » ؛ وذلك لأنّه مع جواز التأخير ، وعدم فوريّة الوجوب لا مجال للعذاب بمثل ما ذكر فيها ولا لعدّه تاركاً للشريعة ، ولا محالة يترتّب عليه استحقاق العقوبة ؛ لأنّه لم يكن قاصداً لترك الحجّ ، بل كان عازماً على الإتيان به ، غاية الأمر أنّ التأخير كان مستنداً إلى عدم فوريّة الوجوب نظير من مات في العصر قبل أن يصلّي الظهر والعصر ؛ فإنّه لا يكون معاقباً على ترك الصلاتين ، فالعذاب واستحقاق العقوبة في المقام إنّما هو لأجل فوريّة وجوب الحجّ ، فالاستدلال صحيح .
وخامسها : الروايات الظاهرة في أنّه يشترط في النائب أن لا يكون مستطيعاً يجب عليه الحجّ ، مثل :
صحيحة معاوية بن عمّار ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في رجل صرورة مات ولم يحجّ حجّة الإسلام وله مال ، قال : يحجّ عنه صرورة لا مال له « 2 » .
فإنّ الظاهر من المال المنفي في الذيل ولو بقرينة المال المثبت في الصدر هو المال الذي يكفي للحجّ وتتحقّق به الاستطاعة ، كما لا يخفى ، وغير ذلك من الروايات « 3 » .
وتقريب دلالتها على المقام : أنّ الاشتراط المذكور يكشف عن فوريّة وجوب الحجّ ؛ لأنّه لو لم يكن وجوب الحجّ فوريّاً لما كان هناك وجه للاشتراط ، فمن هذا الطريق يستكشف الفوريّة فيما نحن فيه .
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 18 : 22 .
( 2 ) - الكافي 4 : 306 / 3 ؛ تهذيب الأحكام 5 : 411 / 1428 ؛ الاستبصار 2 : 320 / 1132 ؛ وسائل الشيعة 11 : 172 ، كتاب الحجّ ، أبواب النيابة في الحجّ ، الباب 5 ، الحديث 2 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 11 : 172 ، كتاب الحجّ ، أبواب النيابة في الحجّ ، الباب 5 .