شرح
ويرد عليه : أنّ الوجه المذكور وإن كان محتملًا ، إلّاأنّه يحتمل أن يكون الوجه مجرّد اشتغال الذمّة بالحجّ وثبوت التكليف ؛ فإنّه يلائم مع الاشتراط أيضاً ، ولا دليل على ترجيح الاحتمال الأوّل حتّى يتمّ الاستدلال .
وسادسها : الأخبار الواردة في الحجّ البذلي الظاهرة في وجوب الإتيان به فوراً وفي عام البذل ؛ بضميمة أنّه لا فرق من هذه الجهة بينه وبين الحجّ عن الاستطاعة النفسيّة في جهة الفوريّة أصلًا ، وهذه الروايات كثيرة :
منها : صحيحة محمّد بن مسلم في حديث قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : فإن عرض عليه الحجّ فاستحيى ؟ قال : هو ممّن يستطيع الحجّ ، ولِمَ يستحيي ؟ ! ولو على حمار أجدع أبتر ، قال : فإن كان يستطيع أن يمشي بعضاً ويركب بعضاً فليفعل « 1 » .
وصحيحة معاوية بن عمّار ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث قال : فإن كان دعاه قوم أن يحجّوه فاستحيى فلم يفعل ؛ فإنّه لا يسعه إلّاأن يخرج ولو على حمار أجدع أبتر « 2 » .
وغير ذلك من الروايات الواردة في هذا الباب .
ويرد عليه - مضافاً إلى أنّه لا دليل على فوريّة وجوب الحجّ البذلي ؛ فإنّه إذا بذل الباذل نففة الحجّ ولم يقيّده بالعام الأوّل ، بل كان غرضه مجرّد تحقّق الحجّ من المبذول له ، لا يكون هنا دليل على لزوم الإتيان بالحجّ فوراً . نعم ، فيما إذا دعاه قوم أن يحجّوه بحيث لا تبقى الاستطاعة إلى العام القابل ؛ لأنّ غرضهم مصاحبته معهم في الحجّ ، كما
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 5 : 3 / 4 ؛ الاستبصار 2 : 140 / 456 ؛ التوحيد : 349 / 10 ؛ وسائل الشيعة 11 : 39 ، كتاب الحجّ أبواب وجوبه وشرائطه ، الباب 10 ، الحديث 1 ؛ وأيضاً 34 ، الباب 8 ، الحديث 2 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 5 : 18 / 52 ؛ وسائل الشيعة 11 : 40 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ، الباب 10 ، الحديث 3 .