تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
شرح
الوقوف بالمشعر كذلك ، ومع ذلك تحمّل الحرج وأتى بالحجّ ، مع عدم كونه واجباً عليه لأجل ارتفاع الوجوب بالحرج بمقتضى قاعدته ، وهو الذي تعرّض له في المتن في ذيل المسألة ، بقوله : « فلو كان نفس الحجّ ولو ببعض أجزائه حرجيّاً » ؛ وإن كان يرد على التفريع بالفاء أيضاً ما ذكرنا « 1 » من عدم كون المسألة الأصليّة المفروضة مرتبطة بالحرج أصلًا . وكيف كان ، فقد استظهر فيه وفيما إذا كان موجباً للإضرار بالنفس عدم الإجزاء ، ونقول : أمّا في مورد الحرج ، فالكلام فيه تارةً : في أصل الصحّة ، وأخرى : بعد الفراغ عن الصحّة في الإجزاء عن حجّة الإسلام . أمّا البحث في أصل الصحّة ، فقد مرّ « 2 » غير مرّة أنّ العبادة الحرجيّة لا تكاد تقع صحيحة بمقتضى قاعدة نفي الحرج ؛ لأنّ مقتضاها إنّما هو السقوط بنحو العزيمة لا الرخصة ، ولكنّه ورد في خصوص الحجّ روايات كثيرة « 3 » دالّة على استحباب الحجّ ورجحانه في كلّ حال ؛ من دون فرق بين صورة الحرج وغيرها . ومن المعلوم أنّ دليل نفي الحرج لا يكون حاكماً إلّاعلى الأدلّة الدالّة على الأحكام اللزوميّة من الوجوبيّة أو التحريميّة ، فاستحباب الحجّ ثابت على كلّ حال . وعليه : فالحجّ الحرجي يقع صحيحاً لا محالة ، كالحجّ الواقع مع فَقدْ الاستطاعة .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة السابقة . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 370 ؛ وراجع أيضاً : تفصيل الشريعة 1 : 29 ؛ و 4 : 138 - 139 ؛ و 20 : 227 و 250 ؛ القواعد الفقهية 1 : 364 . ( 3 ) - وسائل الشيعة 11 : 93 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ، الباب 38 .