تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
شرح
وأمّا الكلام في الإجزاء ، فهو عين الكلام في الإجزاء بالإضافة إلى حجّ المتسكّع ، وقد عرفت « 1 » أنّ لازم تعدّد الماهيّة الثابت في الحجّ هو عدم الإجزاء . نعم ، يرد على المتن أنّ عطف الضرر على النفس على الحرج لا يكاد يتمّ على مبناه في قاعدة نفي الضرر « 2 » ؛ وهو كونه حكماً مولويّاً صادراً عن مقام حكومة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، لا كونه حكماً إلهيّاً مرتبطاً بمقام رسالته ووساطته ؛ وذلك لأنّ المراد بالضرر على النفس ما كان واجداً لجهتين : الأولى : عدم كونه موجباً لتلفه ؛ لعدم محلّ للبحث في الإجزاء عن حجّة الإسلام بعد فرض التلف والهلاك ، فالمراد هو الضرر النفسي غير البالغ حدّ التلف ، والثانية : عدم كونه حرجيّاً ؛ لأنّه مقتضى العطف على الحرج . وعليه : فالجمع بين كون المراد بالضرر هو ما كان واجداً للجهتين المزبورتين ، وبين كون المراد من حديث « لا ضرر » ما ذكر ، لا ما هو المشهور « 3 » من كونه قاعدة فقهيّة وحكماً ثانويّاً ناظراً إلى الأدلّة الأولويّة وحاكماً عليها ، يقتضي كون الحجّ الضرري هو بنفسه حجّة الإسلام ؛ لأنّ المفروض تحقّق جميع شروط الوجوب وثبوت الحكم اللزومي ، وعدم وجود دليل حاكم عليه مقتضٍ لنفي الوجوب ورفع اللزوم ، فالحجّ الكذائي لا يكون غير حجّة الإسلام ، ولا يكون مستحبّاً مغايراً من حيث الماهيّة مع الحجّ الواجب ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 381 - 383 . ( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 154 و 365 . ( 3 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 154 و 365 .