تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
شرح
من الاستطاعات الثلاثة : السربيّة ، والبدنيّة ، والزمانيّة . وعليه : لا مجال لتقييد عدم صحّة البدن بصورة حصول الحرج ، كما في المتن تبعاً للعروة « 1 » ؛ حيث قيّده به بكلمة « مع » ، وكذلك قيّد ضيق الوقت به بكلمة « كذلك » . ويجري في المتن احتمال كون « أو » محلّ « واو » ؛ وإن كان يبعّده قوله بعده : « فإن صار قبل الإحرام مستطيعاً » ؛ لعدم مدخليّة عدم الحرج في موضوع الاستطاعة ؛ فإنّ دليل نفي الحرج وإن كان حاكماً على الأدلّة الأوّليّة الدالّة على الأحكام اللزوميّة من الوجوب والتحريم ، ومدلوله رفع اللزوم والتكليف ، إلّاأنّ تقدّمه عليها ليس بنحو يرجع إلى التقييد أو التخصيص في الأدلّة الأوّليّة ، بحيث كان مرجعه إلى تقييدها بعدم لزوم الحرج ، كتقييد دليل وجوب الحجّ بالاستطاعة . وعليه : لا يقع الحجّ الحرجي المحكوم بعدم الوجوب في رديف الحجّ الفاقد للاستطاعة المعتبرة في الوجوب . وعليه : فقوله في المتن : « فإن صار قبل الإحرام مستطيعاً » يدلّ على عدم كون المراد بالحرج هو الحرج المأخوذ في قاعدة نفيه ، فلا يبقى مجال حينئذٍ لتقييد عدم صحّة البدن بحصول الحرج . نعم ، يمكن أن يقال بأنّ الروايات الواردة « 2 » في الاستطاعة البدنيّة وقع التعبير في أكثرها بصحّة البدن أو قوّته ، وفي بعضها بأنّ المانع هو المرض الذي لا يطيق فيه الحجّ ، وقد مرَّ « 3 » أنّ المراد من الطاقة هي الطاقة العرفيّة لا العقلية ، وحينئذٍ يمكن أن يقال بأنّ المراد من هذا التعبير كون المرض موجباً لصيرورة الحجّ حرجيّاً . وعليه يتمّ التقييد المذكور في المتن .
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 2 : 252 ، مسألة 3062 . ( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 351 - 353 . ( 3 ) - مرّ في الصفحة 354 .