شرح
كذلك ؛ فإنّه لو استطاع المكلّف في الميقات قبل الشروع في الأعمال يكون حجّه مجزياً عن حجّة الإسلام ، إنّما الكلام والإشكال فيما لو كان الفَقْد مقروناً بالأعمال ، وأنّه هل يكون مجزياً أم لا ، والدليل لا يقتضي الإجزاء .
نعم ، ذكر أنّه لو أدّى ذلك إلى إضرار بالنفس يحرم ، ويحتمل عدم الإجزاء في هذا الفرض الذي كان مقارناً لبعض المناسك .
وقد وجه في المستمسك كلام الشهيد قدس سره بأنّ عدم الحرج والضرر - المأخوذ شرطاً في الاستطاعة - يُراد به عدم الحرج والضرر الآتيين من قبل الشارع لا مطلقاً ، فإذا تكلّف المكلّف الحرج والضرر لا بداعي أمر الشارع ، بل بداعٍ آخر ، فعدم الحرج والضرر الآتيين من قبل الشارع حاصل ؛ لأنّ المفروض أنّ الحرج والضرر الحاصلين كانا بإقدام منه وبداعٍ نفسانيّ ، لا بداعي الأمر الشرعي ، فتكون الاستطاعة حينئذٍ حاصلة بتمام شروطها ، فيكون الحجّ حجّة الإسلام .
ثمّ دفع توهّم أنّ لازم ذلك البطلان فيما إذا كان المكلّف جاهلًا ، وأقدم على الحجّ بداعي اللزوم الشرعي ، مع أنّ مقتضى إطلاق كلام الشهيد الصحّة في هذا الفرض أيضاً ؛ بأنّ الحرج أو الضرر في الفرض المذكور لا يكون آتياً من قبل الشارع ، بل يكون ناشئاً من جهله بالحكم واعتقاده اللزوم اشتباهاً . وقال في آخر كلامه ما ملخّصه : إنّ هذا التوجيه إنّما هو لرفع استبشاع التفصيل المذكور لا لرفع الإشكال عنه بالمرّة ؛ لأنّ دليل نفي الحرج أو الضرر لا يصلح لرفع الملاك في حال الحرج أو الضرر فلا يدلّ على اشتراط عدمهما في الاستطاعة « 1 » .
والتحقيق في المقام أن يُقال : إنّ محلّ البحث - كما في الدروس - هو انتفاء واحدة
هامش
( 1 ) - مستمسك العروة الوثقى 10 : 182 - 183 .