شرح
الفتاوى : كلّ شرط في الوجوب والصحّة شرط في الإجزاء « 1 » .
فقد فرّق في الاستطاعة بين الاستطاعة الماليّة ، وبين الاستطاعات الثلاثة الأخر من الاستطاعة السربيّة ، والاستطاعة البدنيّة ، والاستطاعة الزمانيّة ، وأنّ الحجّ مع فقدْ الأولى لا يكون مجزياً عن حجّة الإسلام ، بخلاف الحجّ مع فَقدْ إحدى الاستطاعات الثلاثة الأخر ؛ فإنّه يجزي عن حجّة الإسلام ، واستدلّ عليه بأنّ تحصيل شرط الوجوب وإن لم يكن واجباً ، بخلاف شرط الواجب ، إلّاأنّه مع التحصيل يصير واجباً ؛ لتحقّق شرطه وإن لم يكن لازم التحصيل .
ويرد عليه : عدم انطباق الدليل على المدّعى ؛ فإنّ تحصيل شرط الوجوب وإن كان موجباً لتحقّقه ، مع أنّه لا يكون واجباً ، إلّاأنّه في المقام لا يكون تكلّف الحجّ مع فَقدْ شيء من الاستطاعات الثلاثة موجباً لتحقّقه وحصول الاستطاعة ؛ فإنّ المفروض كون الطريق غير مأمون ، وعدم صحّة البدن ، وتضيّق الوقت ، وعدم سعته والتكلّف لا يرفع شيئاً من ذلك ، وليس مثل الاستطاعة الماليّة غير لازمة التحصيل المتحقّقة بعده ؛ فإنّها لم تكن ، وبالتحصيل قد تحقّقت .
وأمّا في المقام ، فلم تتحقّق الاستطاعة المنتفية أصلًا ، فالمدّعى الحجّ مع عدم الاستطاعة ، والدليل يقتضي وقوعه معها ، كما لا يخفى .
وعليه : فكيف يصير الحجّ بسبب التكلّف واجباً مع عدم تحقّق شرط الوجوب ؟ ! نعم ، لو كان فقد شيء من الاستطاعات مرتبطاً بالمشي إلى الميقات ، الذي هو مقدّمة لتحقّق الأعمال التي يكون شروعها بالإحرام من الميقات ، لا مجال للإشكال في الإجزاء ولا قائل بعدمه ، كما أنّه في الاستطاعة الماليّة يكون الأمر
هامش
( 1 ) - الدروس الشرعية 1 : 314 - 316 .