شرح
لابدّ من الأخذ به والحكم بعدم الإجزاء . وعليه : فالحكم الإجماعي موافق للقاعدة ، وحينئذٍ لا يبقى للإجماع أصالة ، بل يكون مستنداً إليها قطعاً أو احتمالًا .
لا يقال : إنّ مثل ذلك يجري في صلاة الصبيّ في المثال المفروض في كلام السيّد قدس سره ؛ لأنّ الوجوب إنّما يتحقّق بالبلوغ ، فكيف يحكم فيه بالإجزاء .
لأنّا نقول : ليس الأمر كذلك ؛ فإنّ مثل « أَقِيمُوا الصَّلَاةَ » مطلق شامل للصبيّ ، ولا يكون مقيّداً بالبالغين ، ولو لم يكن في البين مثل حديث رفع القلم عن الصبيّ « 1 » ، لقلنا بلزوم الإتيان بالصلاة على الصبيّ أيضاً .
ومن المعلوم أنّ الحديث لا يرفع إلّاقلم التكليف والإلزام ، وما يتبعه من استحقاق العقاب والمؤاخذة . وعليه : فالمقدار الخارج عن « أَقِيمُوا الصَّلَاةَ » هو اللزوم على الصبيّ ، وأمّا الخطاب وأصل الحكم فهما باقيان ؛ ضرورة أنّ الصبيّ إنّما يتمثّل « أَقِيمُوا الصَّلَاةَ » لا شيئاً آخر وبعد امتثاله في أوّل الوقت لا يبقى مجال لامتثاله ثانياً بعد تحقّق البلوغ وصيرورته مكلّفاً .
وهذا بخلاف من يحجّ ندباً ؛ فإنّه لا يمتثل الآية ومثلها من الأدلّة « 2 » الدالّة على الوجوب على المستطيع ، بل يمتثل الأمر الاستحبابي المتوجّه إليه المتعلّق بعمله ، وبعد صيرورته مستطيعاً يتوجّه إليه الآية لتحقّق عنوان المستطيع ، فاللازم امتثاله والإتيان بالحجّ ثانياً .
وبالجملة : الفرق إنّما هو في مدخليّة عنوان المستطيع في الدليل الدالّ على وجوب الحجّ ، وأخذه فيه ، وعدم مدخليّة البلوغ بحيث كان المفاد أيّها البالغون
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 51 و 84 .
( 2 ) - راجع : الصفحة 115 وما بعدها .