شرح
وعليه : فمن أتى بصلاة العصر قبل صلاة الظهر باعتقاد أنّه أتى بها أوّلًا ، ثمّ انكشف الخلاف بعد الصلاة ، لا مجال لدعوى وقوع ما أتى به ظهراً ، والإتيان بالعصر بعدها . نعم ، اختار ذلك السيّد قدس سره في العروة في مباحث النيّة « 1 » ، استناداً إلى رواية صحيحة دالّة على قيام الأربع مكان الأربع ، واعترض عليه أكثر المحشّين « 2 » والشارحين « 3 » ؛ بأنّ الرواية غير معمولٌ بها ، فلابدّ من المشي على طبق القاعدة ، وهي تقتضي عدم الإجزاء . وكيف كان ، فلا مناقشة في الكبرى .
وأمّا الصغرى ، فالدليل على تعدّد ماهيّة الحجّ بالإضافة إلى الفاقد لشرائط الوجوب والواجد لها ؛ أمّا في مورد الصغير ، فما عرفت من ورود روايات متعدّدة دالّة على أنّ الصبيّ لو حجّ عشر حجج لا يكون حجّه مجزياً عن حجّة الإسلام ، فيظهر منها ثبوت الاختلاف بين الصلاة والحجّ الصادرين من الصبيّ وإن اشتركا في المشروعيّة والصحّة . وأمّا في المقام ، فالدليل على التغاير والتعدّد إطلاق أدلّة وجوب الحجّ على المستطيع من الآية والرواية ؛ فإنّ مقتضاه وجوبه على المستطيع وإن حجّ قبله في حال عدم الاستطاعة ، ولازمه عدم الإجزاء ، وهو يدلّ على تعدّد الماهيّة .
وبالجملة : إطلاق مثل الآية « 4 » يقتضي حدوث الوجوب على المستطيع وإن حجّ سابقاً ندباً ، وهذا الإطلاق وإن كان قابلًا للتقييد ، إلّاأنّه مع عدم نهوض دليل عليه
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 1 : 453 ، مسألة 1440 .
( 2 ) - العروة الوثقى مع تعليقات عدّة من الفقهاء 2 : 460 مسألة 27 طبع مؤسّسة النشر الإسلامي .
( 3 ) - مستمسك العروة الوثقى 5 : 95 ، مسألة 5 ؛ و 6 : 49 ، مسألة 27 ؛ المعتمد في شرح العروة الوثقى 14 : 82 .
( 4 ) - آل عمران ( 3 ) : 97 .