شرح
أنّ ما جعله السيّد في العروة « 1 » مادّة النقض بالإضافة إلى إلغاء الخصوصيّة ، وهو :
أنّ مقتضاه الالتزام به في الاستطاعة إذا حصلت قبل أحد الموقفين ، وأنّهم لا يقولون به ، قد التزم به الماتن قدس سره ؛ لعدم الدليل على عدم الإجزاء في هذه الصورة .
وكيف كان ، فمقتضى إلغاء الخصوصيّة الحكم بالإجزاء في هذا الفرض .
وأمّا الفرض الأوّل - الذي هو عبارة عن وقوع الحجّ بأجمعه أو الموقفين معاً مع فقد الاستطاعة الماليّة - : فمقتضى المتن فيه عدم الإجزاء . وقال السيّد قدس سره في العروة :
وإن حجّ مع عدم الاستطاعة الماليّة ، فالظاهر مسلّمية عدم الإجزاء ، ولا دليل عليه إلّا الإجماع ، وإلّا فالظاهر أنّ حجّة الإسلام هو الحجّ الأوّل ، وإذا أتى به كفى ولو كان ندباً ، كما إذا أتى الصبيّ صلاة الظهر مستحبّاً - بناءً على شرعيّة عباداته - فبلغ في أثناء الوقت ؛ فإنّ الأقوى عدم وجوب إعادتها ، ودعوى : أنّ المستحبّ لا يجزي عن الواجب ، ممنوعة بعد اتّحاد ماهيّة الواجب والمستحبّ . نعم ، لو ثبت تعدّد ماهيّة حجّ المتسكّع والمستطيع تمّ ما ذكر ، لا لعدم إجزاء المستحبّ عن الواجب « 2 » .
ويظهر منه الترديد في تعدّد ماهيّة الحجّ بالإضافة إلى المتسكّع والمستطيع ، بل الميل إلى العدم . أمّا الكبرى ؛ وهو عدم الإجزاء على فرض التعدّد ، فلا ريب فيه هنا وشبهه ، كصلاتي الظهر والعصر ؛ فإنّهما ماهيّتان متغايرتان ؛ ضرورة أنّ عنواني الظهر والعصر من العناوين القصديّة التي يتقوّم تحقّق المأمور به بهما ؛ فإنّ صلاة الظهر ليست مجرّد أربع ركعات يُؤتى بها بعد الزوال ، بل ما كانت مقرونة بقصد الظهريّة .
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 2 : 251 - 252 ، مسألة 3062 .
( 2 ) - العروة الوثقى 2 : 251 - 252 ، مسألة 3062 .