شرح
صحيحة معاوية بن عمّار ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قال اللَّه تعالى : « وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » « 1 » ، قال : هذه لمن كان عنده مال وصحّة ، وإن كان سوّفه للتجارة فلا يسعه ، وإن مات على ذلك فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام إذا هو يجد ما يحجّ به ، الحديث « 2 » .
فإنّ ظاهره عدم كونه من جهة مجرّد التسويف في سعة ، وأنّه لا يكون مجازاً فيه ، وقوله عليه السلام : « وإن مات . . . » إنّما هو فرض إحدى صورتي التسويف ؛ وهو ما لو انجرّ إلى الترك ، ولا دلالة على اختصاص الجملة السابقة بخصوص التسويف الذي يوجب الترك ، كما هو ظاهر ، ومرّت الإشارة إلى أنّ معنى التسويف يتحقّق بمجرّد التأخير عن عام الاستطاعة ولو حجّ في العام القابل ، ولا يتوقّف على التأخير سنين متعدّدة .
وصحيحة أبي الصباح الكناني ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قلت له : أرأيت الرجل التاجر ذا المال حين يسوّف الحجّ كلّ عام وليس يشغله عنه إلّاالتجارة أو الدَين ، فقال : لا عذر له يسوّف الحجّ ، إن مات وقد ترك الحجّ فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام « 3 » .
وهذه اظهر من الرواية السابقة في الدلالة على وجوب الفوريّة .
وصحيحة زيد الشحّام قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : التاجر يسوّف الحجّ ؟ قال :
هامش
( 1 ) - آل عمران ( 3 ) : 97 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 5 : 18 / 52 ؛ وسائل الشيعة 11 : 25 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ، الباب 6 ، الحديث 1 .
( 3 ) - الكافي 4 : 269 / 4 ؛ وسائل الشيعة 11 : 26 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ، الباب 6 ، الحديث 4 .