شرح
حال الغالب ، وأنّه صالح لتوجّه التكليف والخطاب إليه أم لا . وعليه : فكما يكون الجاهل مشمولًا للخطابات ، كذلك يكون المعتقد بالخلاف أيضاً مكلّفاً واقعاً والتكليف ثابت عليه ، غاية الأمر أنّه يكون معذوراً في المخالفة غير مستحقّ للعقوبة عليها . وعليه : فلا مجال لدعوى عدم ثبوت التكليف بالإضافة إلى من اعتقد عدم كونه بالغاً .
ثانيهما : أنّه لابدّ من ملاحظة أنّ الاستقرار في موارد ثبوته هل يكون على وفق القاعدة ، وثابتاً بمقتضى الأدلّة الأوّليّة الدالّة على وجوب الحجّ على المستطيع ، أو أنّه يكون على خلافها ، وأنّ تلك الأدلّة لا تدلّ على ثبوته ، بل يحتاج إلى مثل الروايات « 1 » الواردة في التسويف ، بحيث لولا تلك الروايات لما كان دليل على الاستقرار أصلًا ؟
والظاهر هو الوجه الأوّل ؛ فإنّ موضوع وجوب الحجّ وإن كان هو عنوان المستطيع ، إلّاأنّه لا دليل على كونه مثل عنواني المسافر والحاضر من العناوين التي لها دخل في ترتّب الحكم حدوثاً وبقاءً ، بل الظاهر كونه من العناوين التي لها دخل في ترتّب الحكم حدوثاً فقط . وعليه : فحدوث الاستطاعة يكفي في بقاء التكليف وثبوته بعد زوال الاستطاعة ، غاية الأمر أنّه ليس المراد بالحدوث مجرّده ، بل ما به يتحقّق الاستقرار من الاحتمالات التي أشرنا إليها في أوّل هذا الفرع .
والدليل على ذلك ؛ أي كون عنوان المستطيع من قبيل هذه العناوين - مضافاً إلى أنّه لا يبعد الاستظهار مطلقاً في جميع العناوين المأخوذة إلّاما قام الدليل فيه على
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 18 - 19 و 34 - 35 .