شرح
العود إلى وطنه بالنسبة إلى الاستطاعة الماليّة والبدنيّة والسربيّة . وأمّا بالنسبة إلى مثل العقل ، فيكفي بقاؤها إلى آخر الأعمال .
والعجب من السيّد قدس سره ، حيث إنّه مع اختياره القول الأخير اعتبر في موضعين من المسألة الخامسة والستّين « 1 » بقاء الشرائط إلى ذي الحجّة ، والظاهر أنّه سهو من القلم ؛ بقرينة تصريحه بالقول الذي ذكرنا في المسألة الواحدة والثمانين . وكيف كان ، فالبحث في أنّه بماذا يتحقّق الاستقرار يأتي في محلّه « 2 » إن شاء اللَّه تعالى .
وأمّا البحث في أصل الاستقرار ، فنقول : لا إشكال في ثبوته فيما إذا ترك الحجّ مع وجود الشرائط متعمّداً ، ومع التوجّه والالتفات وخالياً عن العذر ، إنّما الكلام في مثل المقام ممّا إذا كان ترك الحجّ مسبّباً عن اعتقاد عدم وجوبه لأجل فقدْ بعض شرائط الوجوب ، وقد حكي عن الجواهر « 3 » أنّه نفى الخلاف والإشكال من حيث النصّ والفتوى في استقرار الحجّ في الذمّة إذا استكملت الشرائط ، مع أنّ الموجود فيها ذلك في صورة الإهمال الذي هو أعمّ من مطلق الترك ، فلا دلالة له على حكم المقام .
وكيف كان ، فقد ذكر بعض الأعلام في شرح العروة أنّ الظاهر عدم الاستقرار ، قال ما ملخّصه : أمّا أوّلًا : فلأنّ موضوع وجوب الحجّ هو المستطيع ، ومتى تحقّق عنوان الاستطاعة صار الحكم بوجوب الحجّ فعليّاً ؛ لفعليّة الحكم بفعليّة موضوعه ، وإذا زالت الاستطاعة وارتفع الموضوع يرتفع وجوب الحجّ ؛ لارتفاع الحكم بارتفاع موضوعه حتّى بالإتلاف والعصيان ، نظير القصر والتمام بالإضافة
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 2 : 251 ، مسألة 3062 .
( 2 ) - سيأتي في الصفحة 487 - 493 .
( 3 ) - جواهر الكلام 18 : 145 .