شرح
إلى الحاضر والمسافر .
ولو لم تكن الأدلّة الواردة في مورد التسويف ، الدالّة على ذمّه ، وأنّه تضييع شريعة من شرائع الإسلام « 1 » ، لقلنا بعدم وجوبه ، وعدم الاستقرار في مورد الترك عن عمد أيضاً ؛ لعدم دلالة الأدلّة الأوّليّة إلّاعلى الوجوب ما دامت الاستطاعة باقية ، ومن المعلوم أنّ ما ورد في التسويف لا يشمل المقام ؛ لعدم صدق عنوان التسويف على المعتقد بالخلاف وأنّه غير بالغ لا يجب عليه الحجّ .
وأمّا ثانياً : فلأنّ الأحكام وإن كانت تشمل الجاهل ، ولكن لا تشمل المعتقد بالخلاف ؛ لأنّه غير قابل لتوجّه الخطاب إليه ، فهو غير مأمور بالحكم واقعاً ، فلا يكون وجوب في البين حتّى يستقرّ عليه ، ففي زمان الاعتقاد بالخلاف لا يكون مكلّفاً ، وبعد الانكشاف لا يكون مستطيعاً على الفرض .
وأمّا ثالثاً : فلأنّ الاستقرار إنّما هو فيما إذا كان الترك لا عن عذر ، ومع الاستناد إلى العذر كما في المقام لا موجب له . وعليه : فالظاهر في المقام العدم « 2 » .
أقول : عمدة ما يرد عليه أمران :
أحدهما : إنّا قد حقّقنا في الأصول « 3 » تبعاً لسيِّدنا الأستاذ الماتن « 4 » - رضوان اللَّه تعالى عليه ، وحشره مع أجداده الطاهرين ، سلام اللَّه عليهم أجمعين - أنّ الخطابات العامّة لا تكاد تنحلّ إلى خطابات متعدّدة حسب تعدّد المكلّفين وتكثّر أفرادهم حتّى يلاحظ حال المكلّف ، وأنّه يمكن أن يتوجّه إليه خطاب أم لا ، بل الملحوظ فيها
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 18 : 145 .
( 2 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 26 : 174 - 175 .
( 3 ) - سيرى كامل در أصول فقه 6 : 174 ؛ دراسات في الأصول 1 : 720 - 722 .
( 4 ) - مناهج الوصول إلى علم الأصول 2 : 27 ؛ معتمد الأصول 1 : 204 .