تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
شرح
بقي في هذا الفرع ما لو ارتفع الضرر أو الحرج قبل الميقات وصار مستطيعاً ، والظاهر فيه - كما في المتن - صحّة الحجّ والإجزاء ؛ لأنّ ارتفاع الأمرين قبل الميقات وصيرورته مستطيعاً قبله تكفي في وجوب الحجّ ، فهو كمَن حدثت له الاستطاعة قبل الميقات بعدما كان فاقداً لها ، وقد سلك الطريق اختياراً لغير حجّة الإسلام أو قهراً وعدواناً ؛ فإنّ حجّه حجّة الإسلام من دون إشكال . الفرع الرابع : ما لو اعتقد عدم المزاحم الشرعي الأهمّ ، فبانَ الخلاف بعد الحجّ ، والحكم فيه الصحّة والإجزاء ، كما في المتن ؛ والوجه فيه أوّلًا : الأولويّة بالإضافة إلى صورة وجود المزاحم واعتقاده ثبوته ؛ فإنّه قد مرَّ فيه الحكم بالصحّة لأحد أمور تقدّمت الإشارة إليها « 1 » ، فإذا كان الحكم في هذه الصورة هي الصحّة ، ففي صورة اعتقاد الخلاف يكون بطريق أولى . وثانياً : أنّه لو قلنا بالبطلان في الصورة المتقدّمة ، فلا ملازمة بينه وبين الحكم بالبطلان في المقام ؛ لأنّ اتّصاف المزاحم الأهمّ بالمزاحمة إنّما هو في صورة فعليّة التكليف وتنجّزه ؛ ضرورة أنّه لا مجال لتوهّم التزاحم مع عدم فعليّة أحد التكليفين وعدم اتّصافه بالتنجّز ، فإذا كان في المثال المعروف جاهلًا بوجوب الإزالة عن المسجد جهلًا يعذر فيه ، أو جاهلًا بأصل تنجّس المسجد ، لا يبقى مجال حينئذٍ للحكم بتأخّر الصلاة عن الإزالة لأجل المزاحمة . والمقام من هذا القبيل ؛ فإنّه بعد الاعتقاد بعدم المزاحم الشرعي الأهمّ لا يكون التكليف حينئذٍ فعليّاً ، فلا تتحقّق المزاحمة بوجه بعد كونها مرتبطة بمقام الامتثال ، وراجعة إلى عدم قدرة المكلّف على الجمع بين الواجبين ، فاللازم أن تكون العبادة
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 366 .