شرح
وبالجملة : المدّعى هو الإجزاء ، والدليل لا يثبت إلّاالصحّة ، ولا ملازمة بينهما أصلًا ، وقد عرفت « 1 » أنّ القاعدة تقتضي عدم الإجزاء ، والإجزاء يحتاج إلى الدليل ، ومع فقْده لا مجال للالتزام به أصلًا ، هذا كلّه فيما يتعلّق بالحرج .
وأمّا من جهة الضرر ، فالكلام فيه مثل الحرج على مبنى المشهور « 2 » ، وأمّا بناءً على مختار الماتن قدس سره في قاعدة نفي الضرر على ما عرفت « 3 » .
فيرد عليه : أنّ المراد من الضرر النفسي في المتن ماذا ؟ بعد أنّه لا شبهة في اختصاص قيد الحرج بالضرر المالي ، كما يدلّ عليه قوله بعده : « وأمّا الضرر المالي غير البالغ حدّ الحرج » ، فإن كان المراد به ما يشمل الضرر البدني أيضاً من جرح أو قطع عضو أو نحوهما ، كما يؤيّده عطف الضرر المالي عليه ، فيرد عليه : أنّه ما الدليل على عدم وجوب الحجّ مع وجود هذا الضرر إذا لم يكن حرجيّاً ، كما هو مقتضى الإطلاق ، فيصير ذلك مثل الضرر المالي غير البالغ حدّ الحرج غير مانع عن وجوب الحجّ ، واعتقاد خلافه غير قادح في الوجوب .
وإن كان المراد به ما يختصّ بتلف النفس وإن كان يبعّده ظهور الخلاف بعد الحجّ المفروض في صورة المسألة ؛ فإنّه لا يجتمع مع مثله ، كما هو ظاهر ، فلزوم ترك الحجّ معه إنّما هو لأجل التزاحم على ما عرفت « 4 » ، وقد حكم في المتن بعد ذلك بأنّ الحكم فيه مع اعتقاد الخلاف هي الصحّة التي يكون المقصود بها الإجزاء أيضاً ، فلا مجال للإشكال في الكفاية ، بل ترجيح عدمها ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحتين السابقتين .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 365 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 365 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 366 .