شرح
الإجزاء والكفاية ؛ نظراً إلى عدم شمول مثل دليل نفي الضرر للمقام ؛ لأنّه امتنانيّ ، ولا امتنان في الحكم بالبطلان بعد العمل ، قال : فما ذكره قدس سره من الإجزاء صحيح ، لا لأجل أنّ دليل نفي الضرر لا ينفي المحبوبيّة ، بل لأجل عدم جريان دليل نفي الضرر ؛ لكونه امتنانيّاً لا يشمل مثل الحكم بالبطلان ، ولا يعمّ ما إذا انكشف الخلاف بعد العمل « 1 » .
ويرد عليه - مضافاً إلى أنّ الجمع بين كون دليل نفي الحرج ، وكذا دليل نفي الضرر رافعاً لأصل المحبوبيّة ، وكون النفي فيهما بنحو العزيمة لا الرخصة ، وبين كونهما في مقام الامتنان ممّا لا يتمّ ؛ فإنّ الامتنان إنّما يناسب رفع الإلزام والوجوب ، ولا يلائم رفع المحبوبيّة من رأس - :
أوّلًا : أنّ البطلان لا يكون مفاد القاعدة بنحو المطابقة حتّى ينافي الامتنان ، بل مفاده عدم جعل الحكم اللزومي على الناس وهو بنفسه أمرٌ امتنانيّ لا ترديد فيه .
وأمّا كون لازمه بناء على المبنى الثاني هو البطلان ، فلا ينافي دلالة القاعدة عليه بوجه ، كما لا يخفى .
وثانياً : وهو المهمّ ، أنّ غاية الأمر عدم دلالة القاعدة على البطلان ، وكون لازم الامتنان هي الصحّة المناسبة معه ، لكنّ الكلام في المقام في الأمر الزائد على الصحّة ؛ وهو الإجزاء ، فمجرّد عدم دلالتها على البطلان بل اقتضاؤها الصحّة لا يستلزم الإجزاء ؛ لعدم الملازمة بينهما ؛ فإنّ الحجّ الندبي يكون صحيحاً ولا يكون مجزياً عن حجّة الإسلام ، وهذا بخلاف الوضوء الضرري والحرجي ؛ فإنّ صحّته تستلزم جواز الاكتفاء به في الصلاة ومثلها .
هامش
( 1 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 26 : 177 - 178 .