شرح
هو مقتضى التحقيق « 1 » ، والحجّ الندبي لا يجزي عن حجّة الإسلام ، التي هي حجّ واجب بأصل الشرع .
وبعبارة أخرى : بعد ما صار بالغاً ، وكان سائر الشرائط موجوداً ، يكون مقتضى إطلاق الكتاب والسُنّة وجوب الحجّ عليه وليس في مقابله ما يدلّ على العدم ، فاللازم حينئذٍ الحكم بعدم الإجزاء .
الفرع الثاني : ما لو اعتقد كونه مستطيعاً مالًا فبانَ الخلاف ، وقد سوّى الماتن قدس سره بينه وبين الفرع الأوّل في الحكم بعدم الإجزاء ، ولكنّ السيّد قدس سره في العروة بعد الحكم في الفرع الأوّل بأنّ الظاهر بل المقطوع عدم إجزائه عن حجّة الإسلام ، ذكر في هذا الفرع أنّ في إجزائه عن حجّة الإسلام وعدمه وجهين : من فقدْ الشرائط واقعاً ، ومن أنّ القدر المسلّم من عدم إجزاء حجّ غير المستطيع عن حجّة الإسلام غير هذه الصورة « 2 » .
وكأنّه قدس سره تخيّل أنّ الحكم بعدم الإجزاء حكم مخالف للقاعدة يقتصر فيه على المقدار الذي دلّ الدليل عليه ، وحيث إنّ الدليل في المقام هو الإجماع ، وهو دليل لبّي يقتصر فيه على القدر المسلّم ، وهو ما إذا كان الحجّ المأتيّ به متّصفاً بعنوان الاستحباب واقعاً واعتقاداً . وأمّا المقام الذي يكون الاعتقاد على خلاف الواقع ، فلا يعلم بشمول الإجماع له ، فيحكم بالإجزاء على وفق القاعدة .
مع أنّك عرفت أنّ الحكم بعدم الإجزاء حكمٌ موافق للقاعدة ؛ ومنشؤه إطلاق الكتاب ، والسُنّة الحاكم بلزوم الحجّ على المستطيع ، وإن تحقّق منه الحجّ قبل
هامش
( 1 ) - القواعد الفقهية 1 : 355 - 370 ؛ وتقدّم أيضاً في الصفحة 53 .
( 2 ) - العروة الوثقى 2 : 251 ، مسألة 3062 .