تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
شرح
الفقهاء على لزوم الفوريّة ، والرسائل العمليّة المتفقة في هذه الجهة ، كما لا تبعد دعواه ، فلا يكون هذا النوع من الارتكاز بكاشف عن رأي المعصوم عليه السلام أصلًا . ثالثها : حكم العقل بأنّه إذا كان المكلّف واجداً لجميع الشرائط التي لها دخل في التكليف ، وصار التكليف منجّزاً عليه ، فلابدّ له من تفريغ ذمّته فوراً ، ولا عذر له في التأخير مع احتمال الفوت احتمالًا عقلائيّاً ، وليس ذلك لأجل دلالة صيغة الأمر على الفوريّة بالدلالة اللفظيّة ؛ لما قد حقّق في محلّه « 1 » من عدم دلالتها عليها بوجه ، لا بمادّتها ولا بهيئتها ، بل لأجل حكم العقل بذلك ، وجواز التأخير في مثل الصلاة إنّما هو لأجل حصول الوثوق والاطمئنان ببقائه غالباً ؛ وذلك لأجل قصر الوقت الموجب لحصول الاطمئنان كذلك . وأمّا في مثل الحجّ الذي لا يمكن تحقّقه في كلّ عام إلّامرّة ، فوجود الفصل الطويل يمنع عن تحقّق الوثوق ، فلا مساغ لتأخيره إلى العام القابل . وهذا الدليل وإن كان تامّاً في نفسه ، إلّاأنّه لا ينطبق على تمام المدّعى ؛ لأنّ المدّعى وجوب الفوريّة في الحجّ ولو مع العلم بالبقاء والتمكّن من الحجّ في العام القابل ، والدليل لا يقتضى ذلك . رابعها : الأخبار الواردة في التسويف الدالّة على حرمته ، وهي على طائفتين ، وقد جمعهما في الوسائل في باب واحد : الطائفة الأولى : ما يدلّ بظاهرها على حرمة نفس عنوان التسويف الظاهر في مجرّد التأخير ولو وقع منه الحجّ في العام القابل ، مثل :
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 103 ؛ مناهج الوصول إلى علم الأصول 1 : 291 - 295 ؛ سيرى كامل در أصول فقه 4 : 28 - 72 ؛ دراسات في الأصول 1 : 490 - 498 ؛ محاضرات في أصول الفقه ، موسوعة الإمام الخوئي 2 : 21 - 29 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 34 | الشيخ فاضل اللنكراني