شرح
تكون أدلّتها مخصّصة لدليل نفي الضرر .
ولكنّه أجيب عن الإيراد المذكور ، بأنّ الحجّ وإن كان حكماً ضرريّاً في نفسه لكن بالنسبة إلى المقدار اللازم ممّا يقتضيه طبع الحجّ . وأمّا الضرر الزائد عن ذلك ، الذي ليس من شؤون الحجّ ، ولا من مقتضيات طبعه ، فلا مخصّص له ، ولا مانع من شمول دليل نفى الضرر له « 1 » .
الثاني : ما لو استلزم الحجّ ترك واجب ، أو فعل حرام ، وقد مرّ أنّ الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحجّ هي الاستطاعة الجامعة للاستطاعات الأربعة المتقدّمة « 2 » التي هي أمور واقعيّة ، وليست الاستطاعة الشرعيّة معتبرة فيه زائدة على الاستطاعة الجامعة المذكورة . وحينئذٍ فمع تحقّق هذه الاستطاعة يتنجّز التكليف بالحجّ ، فإن كان الحجّ مستلزماً لتركّب واجب أو فعل حرام ، فاللازم إجراء قواعد باب التزاحم بينهما من ترجيح ما هو الأهمّ قطعاً ، أو محتمل الأهمّية ، والتخيير في غير الصورتين ، فإذا استلزم الحجّ لتلف نفس محترمة فلا إشكال في تقدّم وجوب حفظ النفس على وجوب الحجّ ، وإذا استلزم ترك صلة الرحم مثلًا ، فلا شبهة في تقدّم وجوب الحجّ على وجوبها ، وهكذا لابدّ من ملاحظة ما هو الأهمّ وترجيحه على غيره ، والتخيير في صورة التساوي المطلق .
ثمّ إنّه قد حقّق في الأصول « 3 » أنّه لو خالف الأمر بالأهمّ واشتغل بالمهمّ ، وكان عبادة كما في المثال المعروف ؛ وهي الصلاة والإزالة تكون العبادة صحيحة ، إمّا
هامش
( 1 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 26 : 172 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 115 وما بعدها .
( 3 ) - مطارح الأنظار 1 : 559 - 565 ؛ كفاية الأصول : 165 - 169 ؛ أجود التقريرات 2 : 54 ؛ تهذيب الأصول 1 : 426 ؛ سيرى كامل در أصول فقه 16 : 127 ؛ دراسات في الأصول 1 : 726 ؛ تفصيل الشريعة 5 : 57 - 59 .