شرح
لوجود ملاك الأمر فيها ، وإمّا لأجل صحّة الترتّب وإمكانه المقتضي لصحّة العبادة ، ولو على القول بافتقارها إلى الأمر الفعلي ، أو بنحو ثالث حقّقه الماتن قدس سره في علم الأصول « 1 » .
وكيف كان ، فمع المخالفة والاشتغال بالحجّ لا موقع للإشكال في صحّته ، بل يصحّ ويجزي عن حجّة الإسلام ، كما لا يخفى .
الثالث : ما إذا كان في الطريق ظالم لا يندفع إلّابالمال ، وقد فرض فيه فرضين :
أحدهما : ما إذا كان غرض الظالم وهدفه مجرّد المنع عن العبور . وعليه : فلا يكون السرب مخلّى ؛ لوجود الظالم المانع من العبور ، ولكن يمكن تخليته بالمال ، والحكم فيه عدم دفع المال لتحقّق التخلية ؛ لأنّ تحصيل التخلية كتحصيل الاستطاعة الماليّة ومثلها لا يكون واجباً ؛ لأنّه لا يجب تحصيل شرط التكليف .
ثانيهما : ما إذا كان السرب مخلّى ، ولكن غرض الظالم وهدفه أخذ المال من دون أن يكون المنع عن العبور مقصوداً ، فيأخذ من كلّ عابر شيئاً ، والحكم فيه وجوب دفع المال فيما إذا لم يكن حرجاً وموجباً لوقوعه في المشقّة والعسر .
والفرق بين الفرضين واضح ؛ فإنّ الغرض في الأوّل عبارة عن المنع عن العبور ، وفي الثاني عبارة عن أخذ المال ، ولذا لو لم يدفع إليه مال ورجع العابر عن الطريق يتحقّق الغرض في الأوّل دون الثاني ، فلا مجال لتوهّم أنّه لا فرق بين الفرضين ؛ لتوقّف العبور على دفع المال في كليهما .
هامش
( 1 ) - مناهج الوصول إلى علم الأصول 2 : 28 - 30 .