شرح
المسلمين ، والتحقيق في محلّه « 1 » .
وكيف كان ، فظاهر إطلاق المتن أنّه لا فرق في المال الذي يخاف عليه بين القليل والكثير ، كما ربما ظهر من معقد الإجماع المحكيّ عن التذكرة « 2 » ، ونفي الخلاف في محكيّ الحدائق « 3 » ، ولكنّه ذكر صاحب الجواهر أنّه لو كان المال قليلًا غير مضرّ وغير مجحف اتّجه الوجوب حينئذٍ ، وكان ذلك كزيادة أثمان الآلات على الأقوى « 4 » ، بل حكى فيه عن كشف اللثام عدم السقوط وإن خاف على كلّ ما يملكه ؛ سواء قيل باشتراط الرجوع إلى الكفاية ، أو قيل بعدمها ؛ لأنّه بالاستطاعة قد دخل في العمومات وخوف التلف غير التلف ، وغاية ما يلزمه أن يؤخذ ماله فيرجع « 5 » .
هذا ، ولكنّ التفصيل الذي ذكره صاحب الجواهر وجيه .
بقي في هذه المسألة فرعان :
أحدهما : ما لو كان طريق الأبعد مأموناً ، وقد حكم في المتن بوجوب الذهاب منه ، والوجه فيه : أنّ أقربيّة الطريق لا دخالة لها في وجوب الحجّ . نعم ، لابدّ من فرض المسألة فيما إذا كانت الاستطاعة بقدر الطريق الأبعد ؛ ضرورة أنّه لو لم تكن بهذا المقدار لا يجب عليه الذهاب منه .
ثانيهما : ما لو كان الجميع مخوفاً ، لكن يمكنه الوصول إليه بالدوران في بلاد بعيدة نائية لا تعدّ طريقاً إليه ، وقد حكم فيه أيضاً بعدم الوجوب ، وهذا الفرع بالنحو
هامش
( 1 ) - ثلاث رسائل للمؤلّف قدس سره : 111 - 112 ؛ سيرى كامل در أصول فقه 13 : 596 - 597 .
( 2 ) - تذكرة الفقهاء 7 : 78 .
( 3 ) - الحدائق الناضرة 14 : 140 .
( 4 ) - جواهر الكلام 18 : 134 - 135 .
( 5 ) - كشف اللثام 5 : 118 ؛ جواهر الكلام 18 : 134 .