شرح
الميقات ، أو إلى تمام الأعمال ، والخطر خصوصاً إذا لم يكن على النفس أمراً آخر .
وكيف كان ، فقد ذكر بعض الأعلام في شرح العروة أنّ خوف الضرر بنفسه - كما قد يستفاد من بعض الروايات - طريق عقلائيّ إلى الضرر ، ولا يلزم أن يكون الضرر معلوماً جزماً ، بل جرت سيرة العقلاء على الاجتناب عن محتمل الضرر ، فالحكم في مورد خوف الضرر مرفوع واقعاً حتّى لو انكشف الخلاف وتبيّن عدم وجود المانع في الطريق « 1 » .
وقد ذكر في المستمسك : أنّ الحكم هنا ظاهريّ ؛ فإنّ موضوع الحكم الواقعي بعدم الوجوب - لعدم الاستطاعة - هو عدم تخلية السرب واقعاً ، فمع الشكّ لا يحرز الحكم الواقعي ، بل يكون الحكم بعدم الوجوب ظاهريّاً . نعم ، مع احتمال تلف النفس لما كان يحرم السفر يكون الحكم الظاهري بحرمة السفر موضوعاً للحكم الواقعي بانتفاء الاستطاعة وانتفاء وجوب الحجّ ، لكن لا لأجل انتفاء تخلية السرب ، بل للحرمة الظاهريّة المانعة عن القدرة على السفر .
أمّا مع احتمال تلف المال ، أو غيره ممّا لا يكون الإقدام معه حراماً ، فالأصول والقواعد العقلائيّة المرخّصة في ترك السفر تكون من قبيل الحجّة على انتفاء تخلية السرب ، ولأجل ذلك يكون المدار في عدم وجوب السفر وجود الحجّة على عدم وجوبه من أصل عقلائي ، أو أمارة كذلك تقتضي الترخيص في تركه . وعليه : لو انكشف الخلاف انكشف كونه مستطيعاً واقعاً . « 2 » انتهى موضع الحاجة من كلامه ، زيدَ في علوّ شأنه ومقامه .
هامش
( 1 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 26 : 171 .
( 2 ) - مستمسك العروة الوثقى 10 : 170 - 171 .