تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
شرح
الاستطاعة ، وعدم جواز تفويتها اختياراً ؛ لأنّ وجوب الحجّ غير مقيّد بزمان ، وإنّما الواجب مقيّد بزمان خاصّ ، فالوجوب حاليّ والواجب استقباليّ ، كما هو شأن الواجب المعلّق ، ولذا لو توقّف الحجّ على قطع المسافة أزيد من سنة واحدة ، كما كان يتّفق ذلك أحياناً في الأزمنة السابقة وجب الذهاب ، والاستطاعة الموجبة للحجّ غير مقيّدة بحصولها في أشهر الحجّ أو بخروج الرفقة ، بل متى حصلت وجب الحجّ ، ويجب عليه التحفّظ على الاستطاعة ، فلو استطاع في الخامس من شهر ذي الحجّة ، ولم يتمكّن من السفر إلى الحجّ في هذه السنة ، يجب عليه إبقاء المال إلى السنة الآتية ليحجّ به « 1 » . والجواب عن هذا الإيراد يظهر بعد ملاحظة أمرين : الأوّل : أنّ الواجب المشروط الذي يتوقّف وجوبه على تحقّق الشرط وثبوته ، إذا كان مشروطاً بشرائط متعدّدة بحيث كان اجتماعها وتحقّق مجموعها دخيلًا في ثبوت الوجوب ، لا يتحقّق وجوب إلّابعد اجتماعها ، ويكون نقصان واحد منها كافياً في عدم تحقّق الوجوب ؛ لأنّ المفروض شرطيّة الاجتماع . الثاني : إنّ ارتباط الزمان وإضافته إلى الحجّ يكون على نحوين ؛ فإنّ الملحوظ إن كان نفس الزمان الذي يقع فيه أعمال الحجّ ومناسكه ، تكون مدخليّته في الحجّ بنحو الواجب المعلّق الذي أفاده المورد ؛ بمعنى كونه قيداً ودخيلًا في الواجب دون الوجوب . وإن كان الملحوظ الاستطاعة الزمانيّة التي هي وصف المكلّف ؛ لأنّ المراد به هي قدرته على أن يأتي بالحجّ في زمانه ، من دون أن يكون هناك حرج ومشقّة . فاعتبارها إنّما هو في الوجوب كاعتبار الاستطاعة الماليّة والاستطاعة البدنيّة ،
هامش
( 1 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 26 : 170 .