شرح
وعليه : فمثل الأعمى والأصمّ والأخرس والأعرج ، وبعض الأمراض المنافي لصحّة البدن غير المنافي للحجّ بوجه ، لا يكون خارجاً بالاستطاعة البدنيّة ، وكذلك السفيه ، ولو فرض كون السفه شعبة من الجنون لا يكون خارجاً عن دائرة الحكم بالوجوب .
ويظهر ممّا ذكرنا أنّ الملاك كون المرض لا يطيق فيه الحجّ ، فلا يختصّ بعدم القدرة على الركوب فقط ، كما يستشم من كلمات الفقهاء « 1 » ، حيث إنّهم فرّعوا على اعتبار الاستطاعة البدنيّة عدم القدرة على الركوب . وعليه : فلو كان منشأ عدم القدرة شيئاً آخر غير مسألة الركوب ، كالاستيحاش الذي لا يتحمّل من جهة رؤية تلك الجمعيّة الكثيرة المجتمعة في مكّة ، وكذلك بعض الجهات الأخر ، يكون ذلك مانعاً عن الوجوب .
المرحلة الثالثة : في الفرعين اللذين ألحقهما السيّد قدس سره في العروة بعدم القدرة على الركوب ، وحكم فيهما بعدم الوجوب ، قال : وكذا لو تمكّن من الركوب على المحمل لكن لم يكن عنده مؤونته ، وكذا لو احتاج إلى خادم ولم يكن عنده مؤونته « 2 » .
وموردهما ما إذا كانت الاستطاعة الماليّة المناسبة لشأنه متحقّقة ، ولكنّ المرض صار مانعاً عن الجري على طبقها ، فكان شأنه الركوب على الدابّة ولكنّه لا يقدر عليه ، بل على الركوب على المحمل .
ومثله في هذه الأزمنة ما إذا كان شأنه الركوب على السيّارة ، ولكنّه لا يقدر لأجل المرض إلّاعلى الركوب على الطيّارة ، وفي مثال الخادم كانت الاستطاعة المناسبة لشأنه حاصلة بدون الخادم أيضاً ، ولكنّ المرض اقتضى استصحابه ،
هامش
( 1 ) - مثل ما في المعتبر 2 : 754 ؛ ومنتهى المطلب 10 : 90 ؛ وكشف اللثام 5 : 112 ؛ وجواهر الكلام 18 : 116 ؛ ومستند الشيعة 11 : 64 .
( 2 ) - العروة الوثقى 2 : 249 - 250 ، مسألة 3058 .