شرح
استطاعة البدن ، الحديث « 1 » .
ويدفع التوهّم المذكور - مضافاً إلى عدم تماميّة الرواية من حيث السند - أنّ ظاهر الجواب باعتبار كونه جواباً عن سؤال كون المراد بالاستطاعة في الآية خصوص الاستطاعة البدنيّة المتحقّقة في غالب الناس ، أنّه ليس المراد خصوص ذلك ، بل ما يشمل الزاد والراحلة اللذين يحتاجان إلى التحصيل نوعاً . وعلى تقدير الإجمال في الجواب تكون الروايات السابقة مبيّنة للمراد منه ومفسِّرة لما أريد ، وأنّه ليس المراد نفي مدخليّة الاستطاعة البدنيّة رأساً ، بل المراد عدم كونها بخصوصها مرادة من الاستطاعة القرآنيّة .
كما أنّه لو فرض ثبوت التعارض يكون الترجيح مع تلك الروايات ؛ لموافقتها للشهرة الفتوائيّة المحقّقة على ما عرفت « 2 » ، فلا مجال للإشكال في أصل اعتبار الاستطاعة البدنيّة في الجملة .
المرحلة الثانية : في المراد من الاستطاعة البدنيّة ، قد ظهر ممّا تقدّم « 3 » أنّ العنوان المأخوذ في أكثر الروايات المتقدّمة الصحّة في البدن ، وفي صحيحة ذريح جعل المانع المرض الذي لا يطيق فيه الحجّ ، والظاهر أنّ هذا هو الملاك باعتبار تناسب الحكم والموضوع ، وكون المراد من الطاقة هي الطاقة العرفيّة لا العقلية ، كما هو واضح ، فالمرض الذي لا يكون الحجّ معه مقدوراً عرفاً يمنع عن تحقّق الوجوب .
هامش
( 1 ) - الكافي 4 : 268 / 5 ؛ وسائل الشيعة 11 : 34 - 35 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ، الباب 8 ، الحديث 5 .
( 2 ) - تقدّم في صدر المسألة .
( 3 ) - تقدّم في الصفحتين السابقتين .