شرح
منها ؛ لأنّه لا معنى للاستشهاد بتفسير الآية ، الذي يكون على خلاف ظاهرها ، ومن المعلوم عدم دلالة الآية على الوجوب في كلّ عام بمعناه الظاهر الذي ينسبق إلى الذهن ابتداءً ، فالجمع بين التعرّض لهذه الجهة ، وبين عدم دلالة الآية بالظهور على ذلك يقتضي الحمل على معنى يستفاد من ظاهر الآية ، وهو ليس إلّاما ذكرنا من كون المراد به هي القضيّة الحقيقيّة التي هي ظاهر الآية أيضاً ، فتدبّر جيّداً .
ثمّ إنّه لو لم يتمّ شيء من هذه الوجوه والمحامل ، وبلغت النوبة إلى فرض التعارض بين الطائفتين ، فاللازم ترجيح ما دلّ على عدم الوجوب إلّامرّة واحدة ؛ لأنّها موافقة للشهرة الفتوائيّة ؛ لما عرفت « 1 » من أنّه لم ينقل الخلاف عن أحد سوى الصدوق قدس سره ، وقد حقّق في محلّه أنّ المستفاد من مقبولة عمر بن حنظلة المعروفة « 2 » ، أنّ أوّل المرجّحات في باب المتعارضين هي الشهرة الفتوائيّة « 3 » ، فاللازم هو الحكم بما عليه المشهور من عدم وجوب الحجّ على المستطيع إلّامرّة واحدة طول العمر ، وما زاد فهو تطوّع « 4 » .
الأمر الثاني من الأمرين المذكورين في المتن : أنّ وجوب الحجّ فوريّ ؛ بمعنى أنّه يجب الإتيان به في عام الاستطاعة ، وإن تركه ففي الثاني ، وهكذا ، وفي الفوريّة بهذا المعنى جهتان :
إحداهما : لزوم الإتيان في عام الاستطاعة فوراً ، وقد تطابقت الفتاوى والآراء
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 13 .
( 2 ) - الكافي 1 : 67 ؛ الفقيه 3 : 5 - 6 / 18 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 301 / 845 ؛ الاحتجاج 2 : 260 / 232 ؛ وسائلالشيعة 27 : 106 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 1 .
( 3 ) - دراسات في الأصول 2 : 431 - 436 ؛ سيرى كامل در أصول فقه 16 : 532 وما بعدها .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 24 .