شرح
من السلف إلى الخلف ، ومن القديم والحديث على أنّ وجوب الحجّ فوريّ ، وحكي الاتّفاق عليه من الناصريّات ، والخلاف ، وشرح الجمل للقاضي ، والتذكرة ، والمنتهى « 1 » .
ويستدلّ عليه بأمور : « 2 »
أحدها : نفس الإجماع المذكور الكاشف عن رأي المعصوم عليه السلام ، ولم ينقل الخلاف في هذا الأمر حتّى من واحد ، ولكنّ الكشف في مثله ممّا يحتمل أن يكون مدرك المجمعين بعض الوجوه الآتية - من حكم العقل ، ومن الروايات الواردة في موارد مختلفة - محلّ نظر ، بل منع ، فالظاهر أنّه لا أصالة لهذا الإجماع ، بل اللازم ملاحظة المدارك الاخر ، كما لا يخفى .
ثانيها : أنّ فوريّة وجوب الحجّ من المرتكزات عند المتشرّعة المبالين بالشريعة ، المقيّدين بها ؛ فإنّهم يذمّون من ترك الحجّ في أوّل عام الاستطاعة من دون عذر له ، ولا يرونه إلّاتاركاً للوظيفة الإلهيّة ، ومخالفاً لما هو واجب عليه في الشريعة ، وهذا الارتكاز كاشف عن الثبوت في الشرع ، كما لا يخفى .
ويرد عليه : أنّ هذا الدليل إنّما يتمّ على تقدير إحراز اتّصال هذا الارتكاز بزمن المتشرّعة في أزمنة الأئمّة المعصومين عليهم السلام ؛ لأنّ الارتكاز الثابت في ذلك الزمان يكشف قطعاً عن التلقّي عن الإمام المعصوم عليه السلام والأخذ منه . وأمّا مع عدم الإحراز المذكور ، واحتمال كون منشأ الارتكاز وجود اتّفاق المراجع وأصحاب الفتوى من
هامش
( 1 ) - مسائل الناصريات : 305 ؛ الخلاف 2 : 257 - 258 ، مسألة 22 ؛ شرح جمل العلم والعمل : 206 ؛ تذكرة الفقهاء 7 : 7 ، مسألة 8 ؛ منتهى المطلب 10 : 14 ؛ وكذا في الروضة البهيّة 2 : 161 ؛ وفي مسالك الأفهام 2 : 122 : « لا خلاف في ذلك عندنا » .
( 2 ) - كتاب الحجّ ، تقرير بحث السيّد محمود الشاهرودي 1 : 9 - 17 .