تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
شرح
وكان يعامل معها الكفّار - وفي رأسهم الشيطان الكبير ( أمريكا ) - معاملة ملك أنفسهم ، ومع الناس معاملة العبيد والإماء ، وكان سعيهم المخالفة مع الإسلام وهدم أساسه ورفع مظاهره ، حتّى أبدلوا التاريخ الإسلامي الذي مبدؤه الهجرة النبويّة إلى تاريخ السلطنة القوميّة ؛ لئلّا يكون من الإسلام أثر ، ولا يبقى منه رائحة أصلًا . وكان الإمام الخميني قدس سره هو الذي قابل الكفر وعارضه حتّى أسقط حكومة الشاه العميل والأجير الخبيث ، وأسّس مكانه الحكومة الإسلاميّة المبتنية على قوانين الإسلام ، وقد تحمّل في هذا الطريق مشاقّاً كثيرة ؛ كالحبس والتبعيد وأنواع التُّهم والافتراء ، حتّى ممّن ينتحل العلم والدين ويرتزق بسببهما ، ولم يستشم في الحقيقة رائحتهما ، خصوصاً الدين منهما . وبالجملة : بعد اطّلاع الناس على هذه الحادثة غير المترقّبة ، عطّلوا دكاكينهم ، ورفعوا اليد عن مشاغلهم ، وفي ثلاثة أيّام التي وقع فيها التوديع والتشييع والتدفين اجتمع ما يزيد على عشرة ملايين من العاصمة والبلاد المختلفة الداخليّة والخارجيّة ، وكلّ يوم منها ومن الأيّام التي بعدها ، والآن خامس الأيّام كأنّه يوم العاشور ، الذي وقع فيه قتل جدّه الحسين وأولاده وأنصاره عليه وعليهم السلام . فمن محافل اجتمعوا فيه لإقامة العزاء واجتماعات سيّارة مشتملة على الضرب على الرؤس والصدور والبكاء والضجّة ، ومن العجائب الذي ليس له في التاريخ نظير ، أنّه لأجل شدّة الازدحام وتكاثر الأنام لم يتمكّن من تدفين الإمام إلّابعد ساعات كثيرة بعد تدابير مخصوصة ، والاستفادة من القوى الانتظاميّة ، والآن بعد مضيّ خمسة أيّام يكون قبره محاطاً بالناس ، ولا يزال يكون مجتمعاً عنده ما يزيد على مائة ألف في كلّ آن .