شرح
وأمّا اعتبار وجدانه لمقدار الرجوع إلى الكفاية ، فلا دلالة لهما عليه ، فلعلّه يكفي كونه واجداً لنفقة العيال إلى زمان عوده إلى وطنه زائداً على نفقة حجّه ، فتدبّر .
المقام الثاني : في أنّه بعد اعتبار الرجوع إلى الكفاية في الجملة ، هل يجب الحجّ على الفقير الذي يعيش من الزكاة ، أو على طالب العلم الذي يعيش من سهم الإمام عليه السلام ، أو على السيّد الذي يستحقّ سهم السادة ويعيش به وأمثالهم ، وطرح البحث فيهم يمكن أن يكون على سبيل البحث الكبروي ؛ بأن كان البحث في أنّه هل يعتبر فيهم الرجوع إلى الكفاية أيضاً ، أو لا يعتبر فيهم كما في الاستطاعة البذليّة ، حيث عرفت « 1 » أنّه لا يعتبر فيها الرجوع إلى الكفاية ، ويمكن أن يكون على نحو البحث الصغروي ؛ بأن كان البحث في أنّه بعد اعتبار الرجوع إلى الكفاية مطلقاً ، هل يتحقّق الرجوع إليها بالإضافة إليهم أم لا ؟ يستفاد من السيّد في العروة « 2 » الأوّل ، كما أنّ ظاهر المتن هو الثاني .
وكيف كان ، فاللازم ملاحظة الأدلّة ، فنقول :
إن قلنا بأنّ الدليل على أصل اعتبار الرجوع إلى الكفاية هي قاعدة نفي العسر والحرج ، فاللازم أن يقال بعدم اعتباره في الموارد المذكورة ومثلها ؛ لعدم كون وجوب الحجّ في مثله مستلزماً للعسر والحرج ، فإذا فرض أنّ طالباً من طلّاب العلم مع كون إعاشته من طريق الرواتب التي هي من الخمس نوعاً ، صار مستطيعاً بسبب الإرث بمقدار نفقة الحجّ والعيال في مدّة الغيبة فقط ، لا يكون إيجاب الحجّ عليه مستلزماً للعسر والحرج بعد كون إعاشته من الرواتب الثابتة بعد الحجّ أيضاً .
هامش
( 1 ) - عرفت في الصفحة 267 - 268 ، الجهة العاشرة .
( 2 ) - العروة الوثقى 2 : 248 ، مسألة 3055 .