مسألة 40 : لا يجوز لكلّ من الولد والوالد أن يأخذ من مال الآخر ويحجّ به ، ولا يجب على واحد منهما البذل له ، ولا يجب عليه الحجّ وإن كان فقيراً ، وكانت نفقته على الآخر ، ولم تكن نفقة السفر أزيد من الحضر على الأقوى 1 .
شرح
1 - لا خلاف في أنّه لا يجوز للولد الأخذ من مال الوالد ليحجّ به ، ولا يجب على الوالد البذل له ، وتدلّ عليه القاعدة « 1 » ، وكذا الروايات التي يأتي بعضها .
إنّما الخلاف والإشكال في العكس وهو أخذ الوالد من مال الولد للحجّ ، ووجوب إعطاء الولد له ، وعدم جواز الامتناع عنه ، فالأشهر بل المشهور كما في الجواهر « 2 » عدم الجواز ، خلافاً للمحكيّ عن النهاية والخلاف والتهذيب والمهذّب « 3 » وإن كان بينها اختلاف من جهة التصريح بوجوب الحجّ على الوالد في الأوّلين ، وبالجواز في الأخير ، وفي التهذيب التعبير بأنّه يأخذ من مال الولد ، وهو محتمل للوجوب والجواز .
والعمدة فيها عبارة الشيخ في الخلاف ، قال فيه في كتاب الحجّ في المسألة الثامنة :
إذا كان لولده مال ، روى أصحابنا أنّه يجب عليه الحجّ ، ويأخذ منه قدر كفايته ويحجّ به ، وليس للابن الامتناع منه ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك ؛ دليلنا : الأخبار المرويّة في هذا المعنى من جهة الخاصّة ، وقد ذكرناها في الكتاب الكبير ، وليس فيها ما يخالفها ، تدلّ على إجماعهم على ذلك ، وأيضاً قوله صلى الله عليه وآله : أنت ومالك لأبيك « 4 » ، فحكم
هامش
( 1 ) - لعلّها قاعدة : « لا يحلّ مال امرىٍ إلّابطيب نفسه » وهي قاعدة السلطنة .
( 2 ) - جواهر الكلام 18 : 108 ؛ وكذا في الحدائق الناضرة 14 : 115 ؛ وفي كشف اللثام 5 : 109 ؛ ومستند الشيعة 11 : 58 : « وفاق للأكثر » .
( 3 ) - النهاية : 204 ؛ الخلاف 2 : 250 ، مسألة 8 ؛ تهذيب الأحكام 5 : 15 / 43 و 44 ؛ المهذّب 1 : 267 .
( 4 ) - المسند ، أحمد بن حنبل 2 : 649 / 6919 ؛ سنن ابن ماجة 3 : 89 / 2291 و 2292 ؛ سنن أبي داود : 544 / 3530 .