تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
شرح
حاجته به ، وعلى ما ذكرنا فالظاهر وجوب الحجّ في الموارد المذكورة ، ومثلها كالفقير الذي يعيش بالصدقة المستحبّة بالاستعطاء والأخذ والاعتياد بهما ، كما أنّ الظاهر عدم محدوديّة ذلك بالعمر أو السنة أو مثلهما ، بل الملاك عدم وجود الحاجة المجحفة ، ولو فرض تحقّق الحاجة الكذائيّة على خلاف العادة بعد الرجوع من الحجّ ، لا يكشف ذلك عن عدم وجوب حجّه وعدم كونه حجّة الإسلام ، كما لا يخفى . وقد صادف هذا الزمان مع فاجعة عظيمة وحادثة مؤلمة ينبغي أن يسيل لأجلها بدل الدموع الدم ؛ وهي المصيبة الكبرى التي ابتلي بها المسلمون في جميع أقطار العالم ، بل غير المسلمين من المستضعفين ؛ وهي ارتحال سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام الخميني الماتن قدس سره بعد دورة قليلة من المرض والكسالة ، الذي اضطرّ فيه إلى العمل الجراحي ، وكان ذلك ليلة الأحد آخر شوّال المكرّم من سنة 1409 من الهجرة النبويّة على مهاجرها آلاف الثناء والتحيّة . وبعد أن اطّلع الناس على هذه الفاجعة من طريق الإذاعة صبيحة يوم الأحد صاروا حيارى سكارى ، وكأنّهم قد اخذ منهم ما هو أحبّ الأشياء إليهم ، أو قد فقدوا من له حقّ الحياة والهداية عليهم ، وهو كذلك ؛ فإنّه وضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم ، وأنقذهم من الضلالة ، وأرجع إليهم الإسلام ونظامه ، وقد أسّس الحكومة الإسلاميّة الحقيقيّة على مكتب التشيّع الذي هو حقيقة الإسلام ، وبالطبع قد خرجوا من الضلال الذي كان محيطاً بهم من جميع الجوانب ، وأعطاهم الحريّة والاستقلال ، ورفع يد الاستكبار والكفّار عن هذه المملكة ، التي صارت مستعمرة للكفر في تمام أبعادها .